|
بقلم: الدكتور عدنان بو مطيع
التاريخ: 15 فبراير 2007م
القسم: مقالات مختارة
تدخلت إيران في العراق إلى أن أصبحت وسط غرفة إعدام صدام.
و ما لبث الحرس الثوري الغازي أن فرض الفارسية على
المعاملات الرسمية في البصرة المحتلة، أُم المدن العربية.
إيران الآن تهيمن على كامل جنوب العراق، وتحت أقدامها مخزون
نفطي عراقي هائل من الممكن حال السيطرة التامة عليه أن
تصبح من أغنى دول العالم.. وربما يُعوضها ذلك عن نضوب
مخزونها بعد عشرين عاماً. والسؤال أين أمريكا من كل هذا؟
والحقيقة أن الولايات المتحدة هي من دفعت إيران إلى هذا
الموقع المتقدم من الأحداث، وإلى أن تكون شريكتها الكاملة
في الجريمة.. ليس حباً فيها، وإنما هي إعادة
لسيناريو حرب البوسنة بكل تفاصيله.
قبل خمس عشرة سنة بالضبط، دعمت الولايات المتحدة الأمريكية
الوحشية الصربية. وتركتها تنهش في كيان الدولة البوسنية
الوليدة أربع سنوات متواصلات من المذابح والتهجير والإبادات
الجماعية. ومارس الغربُ اللئيم دوره بكل خسة حينما حرم
المسلمين من أي فرصة للدفاع عن أنفسهم. فلم يُسمح لهم
بأي مدد من سلاح أو غذاء. وتُرك المدنيون للجوع
والمذابح، تحقيقاً لهدف الحرب الأصلي، وهو تحطيم أية
محاولة لإنشاء كيان مسلم على الأرض الأوروبية (هنا استدعت
المُخيلة الغربية الرعب المسيحي من الإسلام الذي زحف عبر
الأندلس ثم عبر الدولة العثمانية بعدها بقرون). ومازال أرشيف
الحرب زاخراً بصور معتقلات التعذيب والتجويع والاغتصاب
لأهالي البوسنة من المسلمين.
حتى إذا ما استنفد الصرب جرائمهم ضد مسلمي البوسنة، جاء
الدور على العصابات الصربية المجرمة فدكت الصواريخُ
والبوارجُ الأمريكية مدنهم، وجرى تحطيم قوتهم العسكرية ..
وانتهت الحرب بتكريس تقسيم يوغسلافيا السابقة على أساس
عرقي وفي شكل دول ضعيفة متخاصمة. وما زالت صربيا العمود
الفقري لما كان يُعرف بيوغسلافيا دولة مشتتة ومتخلفة
وتحتاج لعقود كي تقف على رجليها. واتضح من تسلسل أحداث
الحرب البوسنية أن الغرب استخدم مخزون العداء التاريخي
والعرقي والديني بين الفرقاء
اليوغسلاف في عملية تحطيم مزدوجة .. فالصرب مزقوا
البوسنة، ثم جاء العقاب الأمريكي الشامل على الصرب. وهذا
الذي سيحدث لإيران بالضبط.
إيران مثل يوغسلافيا بالضبط. قومية واحدة متسلطة لديها
أحقاد تاريخية وتريد الهيمنة على قوميات مجاورة أخرى بكل
عنفوان. وقد تُركت لكي تتمدد في العراق وتُمارس شتى
أنواع التدمير والخراب ضد سُنة وعرب العراق. واستغل
الأمريكيون مخزون الكراهية بين الطوائف لاستئصال الوجود
السُني على يد الغزاة الإيرانيين، في بلد عاشت فيه
المذاهبُ قروناً من التسامح والتعايش السلمي. وفي حين
يتم تسليح الميليشيات الشيعية بأنواع من السلاح الإيراني،
يُمنع أي مدد بشري أو تسليحي للمقاومة العراقية السنية
بدعوى محاربة الإرهاب، تماماً كما مُنع السلاح عن
البوسنيين تحت دعوى عدم تشجيع تصاعد العنف.
الوضع في العراق الآن أكثر من دموي، ومعدل القتلى اليومي
يفوق السبعين قتيلاً. ويناهز الإجمالي المليون ضحية منذ
بدء الحرب. ووصل عدد اللاجئين العراقيين خارج حدود العراق
إلى أكثر من أربعة ملايين. ويتحدث الناجون من جحيم الداخل عن
قصص من الإبادة تفوق الاحتمال البشري.
ويبدو أن الدور الإيراني القذر في نهاياته. لأنه من
غير المعقول أن تصرف الولايات المتحدة كل هذه الجهود والأموال
وخراب السمعة الدولية لتأتي إيران وتقطف الثمرة. ولهذا
لابد من طرد الضباع المتطفلة. وعملية الطرد بدأت منذ تطبيق
الخطة الأمنية في بغداد بقتل وملاحقة ميليشيات جيش المهدي
وباعتقال رجال المخابرات الإيرانية. وهذا كله يجري
تمهيداً للمواجهة. وعندما تُضرب إيران سيتم الإعلان عن
جرائمها في العراق وذلك لتسويق الحرب أمام العالم كما حدث
للصرب من قبل. ولضمان عدم عودة الضباع سيتم إعادة رسم
الخارطة الإيرانية التي وُضعت في 1925 بإعادة تفكيك
إيران إلى دويلات على أساس عرقي مذهبي. وستكون أيام صدام
بالنسبة للإيرانيين عيداً مقارنة بأهوال الجحيم المقبل ما لم
تحدث معجزة !!!
|