|
بقلم: إبراهيم الشيخ
التاريخ: 1 مارس 2007م
القسم: مقالات مختارة
سألت الفتاة والدها المحارب الاسكتلندي: ما معنى الشرف يا أبي؟
فأجابها: الشرف يا ابنتي هو من الأشياء النادرة في الوجود،
الذي لا يُمكن شراؤه بأي ثمن، ولا يمكن لأي أحدٍ أن يهبه لك.
تذكرت ذلك المقطع من أحداث أحد الأفلام الأمريكية وأنا أشاهد
الوجوه التي وقفت هناك في مكة، لتتعهد بوقف الاقتتال الفلسطيني
الداخلي وغيرها من المبادرات الطيبة التي من المفترض أن تنهي
بوادر الحرب الأهلية.
في ذلك الاتفاق شاهدنا وجوهاً شريفة طالما عرفها الشعب
الفلسطيني، وعرفتها جماهير الأمة، وهي تدافع عن الأقصى وعن أرض
فلسطين، تحمل هَمّهُ وتعاني معاناته حتى عند الحواجز
الصهيونية. كما شاهدنا وجوهاً أخرى يَعرف القاصي قبل الداني
دركات انحطاط شرفها السياسي، وكيف هي مستعدةٌ لأن تبيع الأقصى
وفلسطين ومن على أرض فلسطين بهدف تحقيق مصالحها الشخصية.
قد لا يعلم الكثير من المتابعين لاتفاق مكة الأخير، أن حماس
توجّهت إلى لقاء مكة بالصفّ الأول من الحركة، إضافة إلى قيادات
الحركة في الداخل والخارج، بينما تشكّل وفد فتح من تشكيلة غير
متوازنة، غلب عليها حضور أنصار دحلان في غزة والضفة، وجميعهم
من الصف الثاني والثالث للحركة عدا شخصيات معدودة، حيث لم
يصطحب أبو مازن أحدا من اللجنة المركزية. وقد لا يعلم الكثير
أيضا أن وجود دحلان في لقاء مكة الأخير كاد أن يفشله لولا ستر
الله وصدق المخلصين.
محمد دحلان، اسم ارتبط بالمتاجرة بالقضية
الفلسطينية وخيانتها، وسرقة أموال الشعب الفلسطيني، والشواهد
على ذلك كثيرةٌ وكلها موثّقة بالأدلّة والبراهين، ويكفي أي
متابعٍ أن يدخل على المواقع الفلسطينية ليشاهد بأم عينيهِ
تاريخه الأسود المليء بالسرقات التي قام بها، وأشهرها حينما
فضحته صحيفة (هاآرتس) العبرية في العام 1997، عندما كشفت
النقاب عن الفساد لدى رجال السلطة آنذاك، حيث كان نصيب سرقات
دحلان في ذلك الوقت والمودع لدى البنوك الصهيونية 53 مليون
دولار فقط لا غير! هذا غير مجازر الدم التي ارتكبها بحق الشعب
الفلسطيني عندما كان مديرا للأمن الوقائي، إضافة لامتلاكه
للبارات والكازينوهات بالشراكة مع جبريل الرجوب في أريحا،
وغيرها من الفضائح التي تحتاج كتباً لصفها! محمد دحلان على نمط
المُجرم بيان جبر صولاغ وزير الداخلية العراقي السابق في عهد
الجعفري ووزير المالية الحالي، الذي ارتبط اسمه بفرق وميليشيات
الموت لتصفية أهل السنة في العراق، وقيادته لميليشيات مافيا
سرقة أموال الشعب العراقي في الوقت الراهن.
نماذج لوحوش بشرية ليست لها ضمائر، لا يعرف لها الشرف طريقا
منذ أن طفوا على السطح. قد يتفاءل المرء بكل شيء، لكنّ التفاؤل
بمصالحةٍ فلسطينية مع وجود مُجرم عميل مثل دحلان أمر - وأقولها
غير متشائم - غير ممكن، حيث تتقاطع مصالحه مع الصهاينة
والأمريكان الذين يعدّونه لأن يكون البديل القادم لرئاسة
السلطة، حيث يتواجد فيها نهاراً محاطاً بالحرس والسيارات
المصفحة والرشاشات والأسلحة الأمريكية والصهيونية، بينما ينام
قرير العين هناك في "تل أبيب" حيث يلهو ويلعب ويصخب، ليطبّق في
النهار ما يطلُبه منه أولئك الأقذار في لياليهم الحمراء. كما
ذكرت لكم إنه الشرف الذي لا يمكن لأيٍ كان أن يهبَه لك. لقد
انتشرت في كثير من البلدان العربية قضايا جرائم الشرف، والتي
يقوم الأهل خلالها بقتل من يثبُت تورطه بعلاقة غير شرعية أو
بخيانة سوداء مع امرأة من نساء العائلة، ولو قُمنا بتطبيق ذلك
القانون على جرائم الشرف السياسي بحقّ أمتنا من قبل حثالات من
البشر، تورطّوا بعلاقات غير شرعيةٍ مع أعداء هذه الأمة، خانوها
وتآمروا عليها ومازالوا يفعلون في وضح النهار، وأمام أعين
الجميع، أقول لو طبقنا ذلك القانون البدائي في الثأر لكرامة
الأمة وُطهريّتها من أولئك الأقذار، فكم جريمة شرف سوف نرتكب؟
وكم خائنٍ لقضايا هذه الأمة سوف يطالهُ القصاص العادل؟ انظر
حولك وسوف تعرفهم، ولا تحسبنّ الله غافلا عنهم.
ومن رحمة الله بنا، وأمام تلك النماذج الموغلة في الخيانة، يقف
أمامنا ذلك الشرطيّ المصريّ الشريف كالطود الشامخ، ليرفض حراسة
السفارة الصهيونية في القاهرة ويُحكم عليه بالسجن ستة أشهر!
ليُخبرنا أن أمّتنا ما زالت بخير، رغماَ عن تلك الوجوهُ
المُظلمة وتلك الزعامات التي ألجمتها الخيانة إلجاماً.
|