مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
أبوي ما يقدر إلا على أمي - مشايخ السنة مثلا
 

بقلم: إبراهيم الشيخ

التاريخ: 27 يوليو 2007م

القسم: مقالات مختارة

 

بالمثل المصري (اللي ما يقدرش على الحمار يقدر على البردعة)، وبالمثل البحريني (أبوي ما يقدر إلاّ على أميّ)، كلّها أمثلة حيويّة يستطيع المرء أن يُعبّر بها عن حادثتين وقعتا خلال الأيام الماضية، تُعبّر حقيقة؛ عن واقع التهميش والإهانة والاحتقار الذي للأسف يتعرض له مشايخ السنّة في مملكتنا الغالية، من جهات رسميّة لا تتجرّأ أن تقوم بنفس الفعل، مع أشخاص ورموز أخرى في البلد! وأود أن أنوّه هنا وقبل ما سوف يأتي ذكره، من أن مصارحة اليوم، ليست تحريضاً ضد مشايخ المذهب الجعفري بقدر ما هي غِبطة، نتمنى أن يحصل عليها مشايخ السنّة في القرن القادم!

 

 بالرغم من تحفظي على مجموعة من مواقف الشيخين اللذين سوف أتحدث عنهما، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وما أكثر الخُرس في زماننا!

 

(1) تخيّل معي عزيزي القارئ، أنّ يتلقّى شيخاً من مشايخ الأخوة في المذهب الجعفري اتصالا شخصيا، من شخص يمثّل إدارة معيّنة لجهة رسميّة، يفترض أن تكون قراراتها مُقرّة بالأغلبية، ليخبره بأنّك موقوف عن الخطابة، هكذا (خبط لزق)، من دون حتى إرسال رسالة رسميّة توضّح له حتى سبب الإيقاف! لنتخيّل ردّة الفعل، بالرغم من أنّني على يقين أنّ دائرة الأوقاف الجعفريّة لا تنتهج ذلك الأسلوب في التعامل مع خطبائها. الشيخ محمد خالد تعرّض لذلك الموقف، ومع اعتراضي الشديد على طريقة تعامل الشيخ محمد خالد مع الموضوع، تبقى مناقشة ذلك السلوك الإداري مهمة وضروريّة، حتى تنصلح الأوضاع.

لنفترض أنّ أيّ خطيب قد زلّ أو أخطأ، هل تُعد تلك الطريقة -الاتصال بالهاتف- أسلوبا مقبولا لمحاسبته، أم أنّ هناك طرقاً أخرى أكثر تحضُراً، قد تُتّخذ خلالها نفس القرارات وتكون مقبولة، لأنّها صدرت بصورة مُحترمة، رسميّة، ويكون القرار فيها واضح المعالم. التعذّر بأنّ الشخص البديل هو من نفس جماعة الشخص، على غرار أنّ الشيخ وجدي غنيم من نفس جماعة الشيخ محمّد خالد! كلام فاضح، يشير إلى أنّ الأوقاف تتعامل مع الخطباء وفق جماعتهم الأمّ، وليس بصفتهم خطباء لهم كرامتهم واحترامهم الشخصيّ، وفي ذلك تعزيز للفكرة السائدة، من أنّك إذا كنت في الجمعيّة الفلانيّة فإنك تكون قريبا إلى القلب، توجّهك مقبولٌ لديّ، وإذا كنت من توجه آخر، فإنك قد تتعرّض لما تعرّض له الشيخ محمد خالد، من توقيف يبدو فرديا، من جهة يُفترض أن تكون قراراتها رسميّة، وبما لا يدع مجالا، لفتح صدامات نحن في غنىً عنها.

 

(2) راجعت الكلام الذي على أساسه، تعرّض الشيخ الدكتور أحمد المحمود للاستدعاء من قبل النيابة العامّة بتهمتي التحريض على الحكم وازدرائه، فما وجدت فيه إلاّ كلاماً يُقال في كل مكان، يقال عبر مقالات الصُحف، ويقال عبر الإذاعة، ويقال في المقاهي والمجالس. قد اختلف مع أسلوب الشيخ أحمد في القيام بعد صلاة الجُمعة والحديث للنّاس بعد الصلاة، بعد أن أنهى الخطيب خُطبته، لكن بالله عليكم، هل ما قاله الشيخ يختلف عمّا يُردّد في المآتم والمساجد الخاصّة بالاخوة من المذهب الجعفريّ، وتغطّيه الصحف كل يوم سبت؟! لا مجال لتفسير ذلك الموقف غير المقبول والمُهين الذي تعرّض له الشيخ أحمد، إلاّ بتفسيرٍ واحد، أي لأنّه يمثّل (طوفة هبيطة)، يمكن لأيّ كان أن يرتَقِيها، حيث الجهة التي يُفترض بها أن تدافع عنه نائمةٌ في العسل.

 

نلوم من؟ نخاطب من؟ قانون بأكمله يُطبّق على فئة من دون أُخرى، ثمّ ما الخطأ في توجيه النصح إلى أيّ كان في البلد، ألم يكفل المشروع الإصلاحيّ لجلالة الملك حفظه الله، تلك الحريّة لأبناء الوطن، لماذا يصر البعض على قراءة المشروع الإصلاحي بالمقلوب؟ أقولها وبصراحة، وعبر هذا المنبر، للصبر حدود، وقد يصبر الإنسان على التهميش والظُلم، لكن تعويض الحبّ والولاء بعد اقتلاعه من النفوس، أمرٌ في غاية الصعوبة، لذا فتقدير الأشخاص والرموز لأيّ طائفةٍ أو مذهب، وإنزال الناس منازلهم، يجب أن يُحترم، وبمنأىً عن الحسابات الشخصيّة أو تجاوز القانون، وبعيداً عن التلاعب به، بتلك التصرفات غير المسئولة أبدا.

 
المصدر: جريدة أخبار الخليج - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي