|
بقلم: إبراهيم الشيخ
تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2007م
عن جريدة أخبار الخليج: 4 نوفمبر 2007م
عدت من السفر يوم الثلاثاء الماضي، وقرأت مقال الزميل محمد
مبارك جمعة يوم الخميس الماضي حول "كلمة أخيرة .. غير موفقة"
في رده على عمود كلمة أخيرة. عدت إلى الأرشيف أبحث عن ذلك
المقال المُعَنون بـ"العصبية الجاهلية" حتى وجدته، وفي حقيقة
الأمر؛ لم يؤلمني ما احتواه المقال، حيث لأي كاتب الحرية في
عرض رأيه كما يشاء، بقدر ما آلمني التسفيه الذي يمارسه البعض
لكل رأي مخالف، وعقدة الغلوّ في الأنا، حتى يظن القارئ أن هناك
كلمة واحدة «أخيرة« هي الصواب، وليس لأحد بعد ذلك أن يدلي
برأيه، مع أن الحياة علمتنا؛ أن الكلمة الأخيرة في كل شيء هي
للحقيقة، التي يجب أن يُذعن لها الجميع!
قد أفهم أن تكون العصبية الجاهلية، هي التعصّب بجهالة لرأي
معيّن، مهما كان صاحبه على ضلالة، لكن لم يمرّ عليّ أبدا؛ أن
تكون مناصرة قلم شريف، رفض تشويهٍ حقير لسمعة نساء البحرين -
والكاتبة واحدة منهن-، يُعتبر تعصّبا جاهليا! قد يكون كذلك
بالنسبة إلى الأخت كاتبة "الكلمة الأخيرة"، لكن ليس لآلاف
الرسائل والاتصالات المساندة التي وصلت للأخ هشام الزياني
وغيره، وكان آخرها الأخت التي قالت بأنها مستعدة للذهاب إلى
المريخ وليس إلى هاواي فقط، معلنة وبرمزية واضحة لا لبس فيها،
رفضها ورفض الآلاف غيرها، ما تعرّضن له من تسويق دعاري على
شاشتنا الفضائية وفي شهر الفضيلة والعفاف! وكما اقتبست الأخت
الكاتبة كلام الأخ هشام كإدانة له، اقتبس مما قالت بعض
الفقرات، وأدوّن دونها تعليقي المتواضع. ذكرت الأخت "وأسأل
الكاتب الذي أعزه كثيرا ولكنني أعز كلمة الحق أكثر منه، وأسأل
النواب الإسلاميين الذين أعلنوا تضامنهم معه، والكتاب الذين
أعلنوا أنهم سيذهبون معه إلى لاهاي إن استدعى الأمر (والكلام
لك يا جارة)!
والكتاب الذين دافعوا عنه من دون أن يقرؤوا المقال هل ترون في
هذه الفقرات أي نقد للمسلسل حتى يعد ذلك عملا مشروعاً من حق
الكاتب أن يتعرض له وبالتالي تفزعون اليوم له دفاعاً؟ عن حرية
التعبير فإن لم يكن هذا قذفاً صريحاً بالشرف والعرض لإنسانة
فماذا يكون؟ إنها سقطة يا بني لا نشجع عليها ولا يغرنّك تصفيق
الجمهور فهو تصفيق مضلل لا ينير لك البصيرة". وهنا أحيّي
الكاتبة التي ذكرت بأنها تسعى للحقّ، وهو ما نسعى إليه أيضا
فيما نكتب، ولكنّي أتساءل ولا أتّهم - كما فعلت الأخت في
مقالها-، هل شاهدت يا أختي الكريمة المسلسل حتى تضعين نفسك في
هذا الموقف، وتنكرين علينا وقوفنا معه؟ هل لديك من المعلومات
ما يجعلك واثقة من أننا وقفنا معه حتى من دون قراءة المقال؟!
قبل أن أعلن رفضي لهذا التسفيه غير اللائق، أعلنها هنا وبكل
مسئولية، عندي من مشاهدات موقع تصوير المسلسل لأشخاص كانوا في
الموقع، مشاهد؛ والله لأستحي من ذكرها، يجعل كل ما كتبه الأخ
هشام وغيره من الكتاب بمختلف توجهاتهم، قليلا جداً بحقّ
الجريمة التي سمّيت "لحظة ضعف"، وما هي إلا كما ذكر الدكتور
عدنان بومطيع في أحد مقالاته عندما تساءل: لحظة ضعف أم انحطاط
!! هل تستنكر علينا الأخت، أننا وقفنا مع قلم شريف لم يرضَ
لقناتنا الفضائية أن تكون "كالديّوث" بين دول الخليج؟! بدل أن
تستنكري على هشام وقفة الرجال التي وقفها، استنكري من قذف
مجتمعاً بأسره، استنكري من هتك عرض وشرف الوطن وأخلاق نسائه
على شاشتنا الفضائية يا سيدتي الفاضلة.. وقد يجد المرء
المصداقية في الموضوع، فيما لو قامت الأخت الكاتبة بتوجيه
نقدها وتسفيهها للشخص المسئول عن نشر المقال، أو لرئيس تحرير
الصحيفة التي تكتب بها الأخت الكاتبة، حيث هو المسئول أدبيا
بعد نشر المقال في الصحيفة، أو هكذا تقول أدبيات الصحافة، لكن
أن توجه سهامها إلى الجميع من دون الجهة المسئولة فعليا عن
السماح بنشره- فيما لو كان مخالفا- أمر آخر يقدح في المصداقية
التي هوجم بها الأخ هشام "والمتعصبين الجاهليين" معه!!
ثم لفتة أخيرة يجب أن لا تُغفل، وهي هل تعلم الأخت أن مقالاتها
تجاه النواب وغيرهم من الجهات التي تتعرض لها الكاتبة يوميا
بالنقد والتجريح، لا يقل كثيرا عن الأسلوب الذي اتبعه الأخ
هشام في طرح تلك القضية، مما يجعلنا نقف ونتساءل عن السبب
الحقيقي وراء ذلك الموقف الغريب، شبه المتناقض، تجاه كاتب
شريف، لم يرض بأن تُعرض فتيات ونساء الوطن بتلك الصورة، التي
شجّعت السفهاء على التطاول عليهن كما ذكرت ذلك في مقال "قضية
رأي عام".
إنّها بالفعل فزعة عصبية جاهلية، لكن شتّان بين أن تتعصب لوطنك
ولسمعته، وبين أن تتعصب لمن يريد تشويه صورة الوطن، وتدمير
أخلاقه.. إنّها عصبية جاهلية، لكن من المتلبّس بها ؟ هذا
السؤال الذي يستحق قليلاً من البحث والعناء للإجابة عليه!
 |