|
بقلم: محميد المحميد
التاريخ: 9 يناير 2008م
القسم: مقالات مختارة
جميع من شارك في تقديم التعازي لأسرة النائب د. عبد اللطيف
الشيخ في وفاة ابنه المرحوم الشاب أحمد خرج ولسانه وقلبه يعجب
من الصبر والاحتساب الذي جبل عليه ذوو المرحوم، وعلى قوة إيمان
وتماسك النفس الطيبة لدى هذه الأسرة الكريمة، والتي أعطت درسا
في الاحتساب والتوكل، نادرا ما يقوم به كثيرون منا لحظة
المصيبة والفاجعة.

الدكتور الشيخ عبد اللطيف الشيخ
فالأخ العزيز والنائب الكريم د.عبد اللطيف الشيخ كان كبيرا في
موقفه أمام الجموع في المقبرة الأسبوع الماضي، حينما قرر أن
يقوم هو بإمامة الناس بالصلاة على الميت المرحوم أحمد وفلذة
كبده وأكبر أبنائه، وليس أحد غيره، ويا لها من لحظات مرت بين
الأربع تكبيرات في قلب هذا الأب.
يا ترى ماذا كان يقول؟ وماذا كان يردد؟ وبماذا دعا لابنه؟ وكيف
اختلطت دموع القلب مع آهات النفس مع عبرات العين في التكبيرات
الأربع؟ إنها لحظات حاسمة ومؤلمة ومؤثرة ربما لا يعرف معناها
وصداها وقوتها إلا من عايشها أو كان قريبا من د. عبد اللطيف
الشيخ. دماثة الأخلاق وكرم الطباع وحسن المعشر، وغيرها من
الصفات الحميدة والنبيلة التي يتصف بها د.عبد اللطيف الشيخ،
بجانب إيمانه وتقواه وورعه ساهمت في اتخاذه ذلك القرار المؤثر
حينما صلي الأب على ابنه، أمام الجموع الغفيرة التي تعلمت درسا
كبيرا كان ضربا من الخيال ومن المستحيلات أن يحصل ويقع...
وليفكر كل واحد منا مجرد تفكير فقط كم يحتاج من قوة إيمان وصبر
واحتساب لو صلى هو على أبنه وفلذة كبده.. إنها كبيرة جدا ولا
يأتي بها إلا الرجال الكبار من أمثال د.عبد اللطيف الشيخ حفظه
الله ورعاه. ونفس الحال والشعور والإحساس الذي أصبحت تردده
معظم النساء والسيدات اللواتي ذهبن يعزين أم المرحوم الشاب
أحمد بن د.عبد اللطيف الشيخ أن الصبر والاحتساب والتماسك
النفسي لدى والدة المرحوم كان كبيرا وعظيما ونادرا، وهذا ليس
بغريب على بيت تربى على مائدة القرآن وطاعة الرحمن، ويا لها من
بشارة طيبة حينما يتوفى الإنسان وهو حافظ لكتاب الله تعالى في
قلبه، وقد أحسن والداه تربيته.
فرحم الله الشاب أحمد ابن د. عبد اللطيف الشيخ وألهم والديه
الصبر والسلوان والأجر والمثوبة. ولعلها من مشيئة المولى عز
وجل أن يتوفى في ذات الأسبوع الابن الكريم الشاب الغالي العزيز
يوسف المحميد، وهو في العشرينيات من عمره، وقد رحل عن الدنيا
وترك وراءه سيرة حسنة وذكريات جميلة لا تنسى مع من أحبهم
وأحبوه، فكان شابا وسيما، ومعلما خلوقا، يتيم الأب والأم، وقد
أنهى للتو بناء بيته، ولم يعلم أن بيته في السموات قد شيد
وينتظره، ونسأل الله تعالى أن يكون في جنات الرحمن، وندعو الله
أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وخاصة الأستاذة "ضياء المحميد"، خالته، وهي التي تكفلت بتربيته منذ صغره حتى أصبح
شابا يافعا، خلوقا صالحا، ويا لها من لحظات حينما سمعت فاجعة
وفاته، ويا لها من ذكريات حينما ستجد البيت اليوم خاليا من
«حس« ابنها يوسف، ولكن قوة الإيمان والاحتساب والدعاء له سيكون
هو الأنفع والأفضل بعد رحيله وتنفيذا لمشيئة الله تعالى.
لقد مر الأسبوع الماضي علينا بأخبار محزنة مؤلمة، بوفاة الشاب
أحمد عبد اللطيف الشيخ، والشاب يوسف المحميد والشاب فيصل ابن
د.هلال الشايجي، رحمهم الله جميعا، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم
أهلهم وأصدقاءهم الصبر والسلوان.
|