عيسى بن محمد آل خليفة في يوم تكريمه‮

 

بقلم: د. عدنان بومطيع

تاريخ النشر: 25 فبراير 2008م

عن جريدة الوطن: 24 فبراير 2008م

 

لم‮ ‬يقدم الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة في‮ ‬حفل تكريمه الكبير تجربة شخصية فحسب،‮ ‬بل أثبت ومجموعة من رفاق دربه نجاح تجربة وطنية إنسانية فريدة من نوعها امتدت نجاحاتها على مدى أكثر من خمسين عاماً‮.

إذ حينما عاد الشاب من القاهرة أوائل الستينات الماضية حاملاً‮ ‬ليسانس الحقوق،‮ ‬رجع وهو‮ ‬يحمل مشروع العمر الذي‮ ‬سيبقى أثره ضارباً‮ ‬في‮ ‬مجتمع البحرين‮. ‬رجع،‮ ‬وقد رسم في‮ ‬مخيلته مشروع نهضة فكرية واجتماعية متكاملاً‮ ‬يقوم أساساً‮ ‬على فكر إسلامي‮ ‬نير ومعاصر‮. ‬إنه مشروع لصياغة فكر جيل كامل،‮ ‬وليس مجرد جمعية أو ناد للعمل التطوعي‮ ‬الصرف‮.

ويا للمفارقة التي‮ ‬فاجأت الرجل،‮ ‬فحينما رجع من مصر وجد أن المزاج الشعبي‮ ‬العام مخالف تماماً‮ ‬لما جاء به‮. ‬بل وجد أن أفكاراً‮ ‬دخيلة أخرى قد سبقته إلى عقول الشباب‮. ‬وكان لابد من البداية،‮ ‬تماماً‮ ‬كما بدأت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة،‮ ‬وبإصرار عجيب وطموح‮.

هنا لن نذكر حجم التحديات الهائلة والمطاردة المجتمعية التي‮ ‬عانى منها الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة ورفاقه من شباب جيله،‮ ‬بقدر ما سنذكر كيف استطاعت الفكرة الإسلامية الجديدة أن تشق طريقها وتؤسس لها حضوراً‮ ‬لافتاً،‮ ‬تطور فيما بعد ليصبح حركة إسلامية واسعة التأثير والانتشار.

 

في‮ ‬كلمته الضافية البليغة أمام الحشد الذي‮ ‬جاء ليشهد تكريمه الأربعاء الماضي،‮ ‬يؤكد الشيخ عيسى بتواضعه المعهود،‮ ‬أن الاحتفاء به وبإخوانه إنما هو احتفاء بجمعية الإصلاح‮ (‬المشروع‮)‬،‮ ‬التي‮ ‬تعلموا فيها أصول الدعوة والدين‮. ‬إنه تكريم لمؤسسة دعوية وطنية رائدة بناها ومن معه،‮ ‬وبنتهم على حب الوطن وحب الخير للناس والسعي‮ ‬إلى خدمتهم‮. ‬وأي‮ ‬خدمة عظيمة تلك التي‮ ‬يسديها المرء حينما‮ ‬يقدم زهرة شبابه وهو‮ ‬يدعو بدعوة الأنبياء والرسل،‮ ‬ويجند لها الشباب ليحفظهم ويحفظوها راسخة في‮ ‬نفوسهم وعقولهم‮.

‬إن جمعية الإصلاح التي‮ ‬أسسها الشيخ عيسى وإخوانه ليست مجرد جمعية أهلية،‮ ‬إنها مدرسة فكرية تقوم على العمل الجماعي‮ ‬المتماسك بالعمل الفردي‮ ‬المخلص‮. ‬وهو عمل‮ ‬ينطلق من صلاحية المنهج القرآني‮ ‬وعلى أساس أخلاقيات النبوة دون تطرف ولا شطط‮... ‬وشيء طبيعي،‮ ‬أن‮ ‬يترك الشيخ عيسى أثره الواضح في‮ ‬سلوك أعضاء وعضوات الجمعية على مدى السنوات الخمسين الماضية‮. ‬إذ تبقى شخصيته الجامعة محل إجماع وتقدير‮. ‬ويبقى المنهج ذاته هو الذي‮ ‬يصوغ‮ ‬أداء الجمعية ويحمي‮ ‬مسيرتها من التراجع أو الانحراف‮. ‬وكم كانت اللفتة كريمة من لدن الشيخ عيسى وهو‮ ‬يتذكر رفاق العمر من الراحلين الكبار،‮ ‬من أمثال الشيخ عبد الرحمن الجودر،‮ ‬والأستاذ مبارك الخاطر،‮ ‬والوجيه عبد الله عبد الرحيم الكوهجي،‮ ‬والوجيه جلال المير،‮ ‬وغيرهم من الراحلين وغيرهم من الباقين الثابتين على ذات الدرب‮.

 

‮'' ‬لقد أعطتنا جمعية الإصلاح أكثر مما أعطيناها،‮ ‬وعلمتنا أن نعيش للناس ومع الناس،‮ ‬ومحضن تربينا فيه على أن ما عند الناس‮ ‬يفنى،‮ ‬وما عند الله باق‮'' ..

‬وهذا باختصار سر الإنجاز العظيم الذي‮ ‬قدمه الشيخ عيسى للبحرين ولأبناء البحرين‮.
 

نسخة للطباعة