|
بقلم: زهرة صالح
تاريخ النشر: 9 نوفمبر 2008م
عن جريدة الوطن: 9 نوفمبر 2008م
شخصياً.. لم أعد متابعة من الطراز الأول للجزيرة وبرامجها
كما كُنت في السابق، حيث كانت شاشة القناة تلازمني حتى
أثناء أداء مهامي المنزلية وكانت أول ما أسأل عنه عند إتمام
حجز الفندق.
وقُبيل عامين تقريباً اكتشفت أنني لست وحدي من فقد هذا
الاهتمام بمتابعتها بل آخرون، في حين بقي البعض على
وفائهم غير المشروط للقناة كمتابعين ومشاركين، وبقي قسم
ثالث يرى أنها أفضل الموجود مع بعض الهنات.
عوضت هذا النقص في مصادري الإخبارية بوضع الجزيرة ضمن سلة
من المصادر العربية والأجنبية بعد سنوات من التفرد والهيمنة.
ومع ذلك فلا بُدَّ من الاعتراف دوماً أن للجزيرة فضائل من
أهمها فضيلة نقل تجربة البي بي سي بلسان وسحنة عربية بل
ومن قلب عاصمة عربية، وهذه فضيلة مشهودة، لكنها لم تكن
وحدها قادرة على إقناع -أمثالي- من المشاهدين قد تكون
العلة في طريقة القناة في التعاطي مع مشاهديها، فلسبب
مَّا مازالت على عادتها تحتفل كل عام بإضافة سنة إلى عمرها
وتفترض في نفس الوقت أن مشاهديها لا يكبرون أبداً.
لم يعد مشاهد الجزيرة هو الطفل الذي يفتح فاه معجباً
بجرأتها في التعاطي مع بعض الملفات التي كانت
مُحَرَّمة، فمنظر الدكتور فيصل القاسم وهو يؤدي دور (الماتادور)
أو مصارع الثيران ويستفز ضيفيه و(يحمي الدور)؛ لم يعد
مثيراً كما السابق ونهاية المشهد الدامي بنهاية ساعة من
الصراخ المتواصل الذي يصيب الرأس بالصداع المزمن صار عبئاً
على مشاهد تجاوز مرحلة الانبهار والدهشة.
ولم تعد محاولات الأستاذ أحمد منصور فرض شخصيته على ضيوفه
وإهانتهم وإذلالهم بطريقة نرجسية أمام الكاميرا بدعوى المهنية
والاحتراف تروق -لهذا البعض- حتى لو ختم المشهد مبتسماً
رافعاً حاجبيه إلى قمة رأسه.
أما الملف اللبناني فقد أثارت تغطية الجزيرة رَدَّات فعل
مختلفة وتساؤلات عديدة مَسَّت في جانبها الأكبر دور مدير
مكتبها في بيروت غسان بن جدو، ومدى حياديته والتزامه
بالمصداقية والمهنية التي تراهن عليها قناة الرأي والرأي
الآخر.
حتى الأستاذ سامي حداد بكل حرفيته لا تخطئ العين الفاحصة
طيفه الأشيب محتجزاً في هامش ضيق يناور ويحاور ضمن دوائر
مبتورة ذات صلات واهية وضعيفة.
وكعلاج مرحلي لجأت القناة إلى مسكّنات حقنت بها وعي
المشاهد بوضع أسماء أحببناها وتعلقنا بها ودعمناها إعلامياً
وإنسانياً كتيسير علوني وطارق أيوب وأطوار بهجت، إلا أن
هذه المسكنات زال مفعولها مع تكرار صرف الجرعة ولم يعد لها
نفس التأثير.
وحتى إعلان قناة الجزيرة في عامها الثاني عشر تدشين مشروع
رائد لحقوق الإنسان ومحاولة استثمار شعبية مصورها سامي الحاج
المحرر من معتقل غوانتاناموا، بقي رهين تساؤلات مشروعة
ومعتادة ما فتئ يطرحها المشاهد دون أن يجد لها إجابة
مقنعة، فالسياسة الإعلامية المبهمة والتي تتعامل بجرأة
تُحسد عليها مع بعض الملفات وتترك ملفات أخرى ساخنة كأنها
مختومة بعبارة (ممنوع الاقتراب) مع الإصرار على أنها قناة
الرأي والرأي الآخر فتحت الباب أمام تكهنات كثيرة تتسم
بالغموض والتناقض.
مربط الفرس هنا: أن قناة الجزيرة كبرت وستكبر وستشب عن
الطوق، وإذا كانت اليوم يافعة في الثانية عشرة فهي
غداً ستصبح شابة في العشرين، ولكن وفي الوقت ذاته
المشاهد أيضاً كبر وأوشك وعيه على النضج وليس من اللائق
معاملته على أنه طفل غِرّ، يعيش مرحلة الانبهار والدهشة
التي عاشها منذ 12 عاماً فذاك الثوب صار ضيقاً جداً
ولا يتسع لوعيه وتساؤلاته ومطالبه، ولعل من البديهي بعد
هذا كله أن تعمل الجزيرة والقائمون عليها على إعداد سياسات
مقنعة تحترم القناة واسمها بعيداً عن الشعارات والمسكنات
العاطفية لتثبت أنها تحترم المشاهد الذي لم يعد طفلاً!
# محطات:
هل سيتمكن سامي الحاج ومركز حقوق الإنسان من فتح كافة
الملفات الحقوقية دون تمييز أقول.. دون تمييز.. وكمثال
بسيط هل ستفتح الجزيرة الحقوقية ملفات المعتقلين والمفقودين
في السجون السّورية؟ وخاصة اللبنانيون والعرب والفلسطينيون
الذين مضى ما يقارب العقدين على وجودهم فيها حسب أهلهم
وذويهم إضافة إلى سجناء الرأي في معتقلاتها؟
ماذا عن الملف الحقوقي الملتهب في منطقة الأحواز وخاصة مع
تزامن احتفال الجزيرة بتدشين مركزها الحقوقي مع إعدام الشهيد
العربي (زامل الباوي) وهو الحدث الذي أدانه الاتحاد
الأوربي..؟
قلبي يتمنى ذلك.. ولكن عقلي يصدق تجربة العقد والاثني
عشر عاماً !!
 |