مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
الجزيرة مسيرة العقد والعامين
 

بقلم: زهرة صالح

التاريخ: 11 نوفمبر 2008م

القسم: مقالات مختارة

 

شخصياً‮.. لم أعد متابعة من الطراز الأول للجزيرة وبرامجها كما كُنت في‮ السابق،‮ حيث كانت شاشة القناة تلازمني‮ حتى أثناء أداء مهامي‮ المنزلية وكانت أول ما أسأل عنه عند إتمام حجز الفندق‮.

وقُبيل عامين تقريباً‮ اكتشفت أنني‮ لست وحدي‮ من فقد هذا الاهتمام بمتابعتها بل آخرون،‮ في‮ حين بقي‮ البعض على وفائهم‮ غير المشروط للقناة كمتابعين ومشاركين،‮ وبقي‮ قسم ثالث‮ يرى أنها أفضل الموجود مع بعض الهنات‮.

عوضت هذا النقص في‮ مصادري‮ الإخبارية بوضع الجزيرة ضمن سلة من المصادر العربية والأجنبية بعد سنوات من التفرد والهيمنة‮.

 

ومع ذلك فلا بُدَّ‮ من الاعتراف دوماً‮ أن للجزيرة فضائل من أهمها فضيلة نقل تجربة البي‮ بي‮ سي‮ بلسان وسحنة عربية بل ومن قلب عاصمة عربية،‮ وهذه فضيلة مشهودة،‮ لكنها لم تكن وحدها قادرة على إقناع‮ -أمثالي‮- من المشاهدين قد تكون العلة في‮ طريقة القناة في‮ التعاطي‮ مع مشاهديها،‮ فلسبب مَّا مازالت على عادتها تحتفل كل عام بإضافة سنة إلى عمرها وتفترض في‮ نفس الوقت أن مشاهديها لا‮ يكبرون أبداً‮.

 

لم‮ يعد مشاهد الجزيرة هو الطفل الذي‮ يفتح فاه معجباً‮ بجرأتها في‮ التعاطي‮ مع بعض الملفات التي‮ كانت مُحَرَّمة،‮ فمنظر الدكتور فيصل القاسم وهو‮ يؤدي‮ دور‮ (الماتادور‮) أو مصارع الثيران ويستفز ضيفيه و‮(يحمي‮ الدور)؛ لم‮ يعد مثيراً‮ كما السابق ونهاية المشهد الدامي‮ بنهاية ساعة من الصراخ المتواصل الذي‮ يصيب الرأس بالصداع المزمن صار عبئاً‮ على مشاهد تجاوز مرحلة الانبهار والدهشة‮.

ولم تعد محاولات الأستاذ أحمد منصور فرض شخصيته على ضيوفه وإهانتهم وإذلالهم بطريقة نرجسية أمام الكاميرا بدعوى المهنية والاحتراف تروق‮ - لهذا البعض ‮- حتى لو ختم المشهد مبتسماً‮ رافعاً‮ حاجبيه إلى قمة رأسه‮.

 

أما الملف اللبناني‮ فقد أثارت تغطية الجزيرة رَدَّات فعل مختلفة وتساؤلات عديدة مَسَّت في‮ جانبها الأكبر دور مدير مكتبها في‮ بيروت‮ غسان بن جدو،‮ ومدى حياديته والتزامه بالمصداقية والمهنية التي‮ تراهن عليها قناة الرأي‮ والرأي‮ الآخر.

حتى الأستاذ سامي‮ حداد بكل حرفيته لا تخطئ العين الفاحصة طيفه الأشيب محتجزاً‮ في‮ هامش ضيق‮ يناور ويحاور ضمن دوائر مبتورة ذات صلات واهية وضعيفة‮.

 

وكعلاج مرحلي‮ لجأت القناة إلى مسكّنات حقنت بها وعي‮ المشاهد بوضع أسماء أحببناها وتعلقنا بها ودعمناها إعلامياً‮ وإنسانياً‮ كتيسير علوني‮ وطارق أيوب وأطوار بهجت،‮ إلا أن هذه المسكنات زال مفعولها مع تكرار صرف الجرعة ولم‮ يعد لها نفس التأثير.

 

وحتى إعلان قناة الجزيرة في‮ عامها الثاني‮ عشر تدشين مشروع رائد لحقوق الإنسان ومحاولة استثمار شعبية مصورها سامي‮ الحاج المحرر من معتقل‮ غوانتاناموا،‮ بقي‮ رهين تساؤلات مشروعة ومعتادة ما فتئ‮ يطرحها المشاهد دون أن‮ يجد لها إجابة مقنعة،‮ فالسياسة الإعلامية المبهمة والتي‮ تتعامل بجرأة تُحسد عليها مع بعض الملفات وتترك ملفات أخرى ساخنة كأنها مختومة بعبارة‮ (ممنوع الاقتراب‮) مع الإصرار على أنها قناة الرأي‮ والرأي‮ الآخر فتحت الباب أمام تكهنات كثيرة تتسم بالغموض والتناقض‮.

 

مربط الفرس هنا‮: أن قناة الجزيرة كبرت وستكبر وستشب عن الطوق،‮ وإذا كانت اليوم‮ يافعة في‮ الثانية عشرة فهي‮ غداً‮ ستصبح شابة في‮ العشرين،‮ ولكن وفي‮ الوقت ذاته المشاهد أيضاً‮ كبر وأوشك وعيه على النضج وليس من اللائق معاملته على أنه طفل‮ غِرّ،‮ يعيش مرحلة الانبهار والدهشة التي‮ عاشها منذ‮ 12‮ عاماً‮ فذاك الثوب صار ضيقاً‮ جداً‮ ولا‮ يتسع لوعيه وتساؤلاته ومطالبه،‮ ولعل من البديهي‮ بعد هذا كله أن تعمل الجزيرة والقائمون عليها على إعداد سياسات مقنعة تحترم القناة واسمها بعيداً‮ عن الشعارات والمسكنات العاطفية لتثبت أنها تحترم المشاهد الذي‮ لم‮ يعد طفلاً‮!

 

* محطات‮:

هل سيتمكن سامي‮ الحاج ومركز حقوق الإنسان من فتح كافة الملفات الحقوقية دون تمييز أقول‮.. دون تمييز‮.. وكمثال بسيط هل ستفتح الجزيرة الحقوقية ملفات المعتقلين والمفقودين في‮ السجون السّورية؟ وخاصة اللبنانيون والعرب والفلسطينيون الذين مضى ما‮ يقارب العقدين على وجودهم فيها حسب أهلهم وذويهم إضافة إلى سجناء الرأي‮ في‮ معتقلاتها؟

ماذا عن الملف الحقوقي‮ الملتهب في‮ منطقة الأحواز وخاصة مع تزامن احتفال الجزيرة بتدشين مركزها الحقوقي‮ مع إعدام الشهيد العربي‮ (زامل الباوي‮) وهو الحدث الذي‮ أدانه الاتحاد الأوربي‮..؟

قلبي‮ يتمنى ذلك‮.. ولكن عقلي‮ يصدق تجربة العقد والاثني‮ عشر عاماً‮ !!

 
المصدر: جريدة الوطن - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي