|
بقلم: محمود حسن جناحي
التاريخ: 8 ديسمبر 2008م
القسم: الفكر الإسلامي
كان الإعلان عن تأسيس الحزب الإسلامي العراقي، ومن ثم عقد
مؤتمره الأول في 29 يوليو عام 1960م، كان هذا الإعلان يعبر عن
مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الإسلامية في العراق. وللحركة
الإسلامية الحديثة في العراق، خاصة جماعة الإخوان المسلمين،
تاريخ حافل من البذل والعطاء منذ أربعينيات القرن الميلادي
المنصرم، على يد أناس ممن تعتز العراق، بل والعالم الإسلامي
بجهادهم وإنجازاتهم من أمثال الداعية الكبير الشيخ محمد محمود
الصواف، والعالم الكبير الشيخ أمجد الزهاوي رحمهما الله تعالى.
|
 |
|
 |
|
الشيخ
محمد محمود الصواف
(1915
- 1992) |
|
الشيخ
أمجد الزهاوي
(1882
- 1967) |
ولكن سرعان ما أقدم النظام الدموي لعبد الكريم قاسم على إلغاء
ترخيص الحزب وفرض حظر على أي نشاط إسلامي بالعراق. واستمر هذا
الحظر بعد الانقلاب البعثي عام 1968م، والذي كان لا يقل دموية
عن سابقه. وهكذا بقي الحزب يمارس عمله بين الجهر والخفاء طيلة
الحقبة من الستينيات إلى الثمانينيات، باذلا جهده في نشر الفكر
الإسلامي الوسطي المعتدل.
تقول أدبيات الحزب: (لم يعد أمام من تبقى من القيادة سوى أن
يعلنوا عن استئناف نشاط الحزب في الخارج. وكان من قدر الله أن
كثيراً من القيادات المهمة كانت خارج العراق بسبب صدور الأحكام
عليهم أو تعرضهم للملاحقة الأمنية في الداخل.
وبذلك فان القيادة أعلنت عن نفسها عام 1991م واختارت مجموعة
قيادية ذات خبرة وتاريخ ومن أبرزهم الدكتور أسامة التكريتي
والمهندس إياد السامرائي. وفي نفس الوقت فقد تم الاتفاق مع
قيادة الداخل على استئناف العمل بقيادة الدكتور محسن عبد
الحميد، للتبشير بمفاهيم الإسلام الوسطي وبفلسفة الإسلام
العظيمة القادرة على بناء قاعدة جماهيرية واعية وأمينة على
مصالح الوطن.
أثمر التعاون بين الداخل والخارج في بناء قاعدة إسلامية واسعة
في معظم محافظات العراق رغم الحصار والظروف الصعبة التي يمر
فيها البلد.
وقد ركز الحزب على الانتشار الجماهيري عن طريق الدورات
القرآنية ودروس العلم الشرعي وحملات الإغاثة الواسعة التي لم
تستثنِ أي محافظة من محافظات العراق. كما أن الثقافة والعلم
والفن والأدب حظيت جميعها باهتمام الحزب عندما كان يرعى
المهرجانات العلمية والثقافية والفنية في الجامعات والمعاهد
والمحافل والجمعيات والمساجد من خلال التنظيمات الطلابية
والشبابية، وازدهرت مهرجانات الأنشودة والمسرح على مدى خمس
سنوات في تسعينات القرن الماضي والتي اهتمت بالرجال والنساء
على حد سواء. بل إن الطفل العراقي حظي أيضا باهتمام كبير في
نشاطات خاصة بالأطفال.
وبعد احتلال العراق في 9 أبريل 2003م وتغيّر النظام الحاكم وجد
الحزب الإسلامي المصلحة في إعلان الحزب داخل العراق بالرغم من
وجود الاحتلال، وكانت المبررات أنه لا بدّ من الظهور من جديد
وملء الفراغ السياسي والمشاركة مع بقية الأحزاب في القرارات
المصيرية ولا سيما أن العراق قد انتقل من الطغيان إلى
الاحتلال، وقد تمرر قوانين وتتغير أوضاع ولا يكون للصوت
الإسلامي الأصيل ذي التجربة الطويلة موقف حيوي في كل ذلك.
وعندما اتخذ الحزب ذلك القرار فإنه اتخذه بكل مسؤولية وتوقع
التبعات التي يمكن أن تنبني عليه.
انتخب الحزب بعد عام 2003م الدكتور محسن عبد الحميد أميناً
عاماً له بعد جهاد دام أكثر من أربعين عاماً علا فيها صوته في
نشر الفكر الوسطي وانتقد الممارسات الخاطئة للحكام ووجه الأمة
إلى طريق الرشاد.
عمل فضيلة الدكتور عبد الحميد مع إخوانه في مجلس الحكم
والجمعية الوطنية حتى عام 2005م حين فاز الأستاذ طارق الهاشمي
في الانتخابات ليتحمل مسؤولية الأمانة العامة في الزمن الأصعب
بعد أن تحملها أخوه عبد الحميد في الزمن الصعب.
ومنذ ذلك الحين ولحد الآن ما يزال الهاشمي أمينا عاما للحزب
فضلاً عن تسنمه منصب نائب رئيس الجمهورية بعد انتخابات
البرلمان في 15 ديسمبر 2005م.
|
 |
|
 |
|
د.
محسن عبد الحميد
رئيس مجلس شورى الحزب |
|
د.
طارق الهاشمي
الأمين العام للحزب |
ومن أهم إنجازات الحزب في فترة ما بعد الاحتلال، تشكيل (جبهة
التوافق العراقية)، والذي يعتبر الحزب الإسلامي من أهم
مكوناته. وقد تمكنت الجبهة في الانتخابات الأخيرة من الحصول
على (44) مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة (275) مقعدا.
ولعل الإنجاز الأعظم للحزب هو تمكنه بفضل الله تعالى أولا، ثم
بفضل تضحيات أبنائه من إعادة التوازن بنسبة كبيرة إلى المنظومة
العرقية والمذهبية السائدة في العراق، هذه المنظومة التي
أصابها خلل خطير مع سقوط بغداد، ومن ثم بروز الأحقاد الطائفية،
ووقوع المجازر الرهيبة التي ذكرتنا بالسقوط الأول لبغداد في
أيدي المغول في القرن (13) الميلادي.
|