مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
مسيلمة الكذاب آخر موديل
 

بقلم: إبراهيم الشيخ

التاريخ: 14 ديسمبر 2008م

القسم: مقالات مختارة

 

تقول الكُتب، عندما ادعى "مسيلمة الكذاب" النبوة قال له أتباعه: "إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئاً مما يأتيك من السماء"، فقال لهم: "يا ضفدع يا ضفدعين.. نُقي ما تَنُقين.. نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين"!

كما تذكر الكُتب أيضاً أنّه حينما ادّعى النبوّة، ادّعى معها بأنه صاحب كرامات، حتى ذُكر عنه: "فأظهر الله كذبه ولصق به لقب الكذاب، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي، فقد ذكر ابن كثير في البداية أنه بصق في بئر فغاض ماؤها، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجاً، وسقى بوضوئه نخلا فيبست، وأتى بولدان يبرك عليهم فمسح على رؤوسهم فمنهم من قرع رأسه ومنهم من لثغ لسانه، ودعا لرجل أصابه وجع في عينيه فمسحهما فعمي"!!

 

ذاك هو مسلمة بن حبيب من بني حنيفة، مدّعي النبوة في زمن أبو بكر رضي الله عنه، ذاك هو من صُغّر اسمه فأسموه مسيلمة، ولقبّوه بالكذّاب، وكان ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

منذ ذلك الحين، وقصته تتلى في السيِر، إلى أن استحضرتها حماس، خلال الأسبوع الماضي، عندما أطلقت نفس الاسم ونفس اللّقب، على محمود عباس (أبو مازن)، الذي لم يكتف بقيادته للحصار المفروض على غزة، بتعاونٍ وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة، ومع بعض الدول العربية من جهة أخرى، حتى فُضح أمره، وخاصّة بعد منع حجّاج غزّة، من الذهاب إلى مكة المكرمة. محمود عباس لم يكتف بذلك، بل وصف حماس بأنهم: كفّار قريش! ولم يعلم سعادة الرئيس المُنتهية ولايته - أو تكاد - ، أنّ من كفّر مسلماً فقد باء بها أحدهما، كما جاء في الحديث الشريف.

 

قبل مدّة وأنا أستعرض مجموعة من الرسائل عبر بريدي الإلكتروني، قرأت رسالة جميلة، قدّمت مقارنة بين محمود عباس (أبو مازن)، وبين محمود الزهّار، وزير الخارجية الفلسطيني في الحكومة المُقالة، فالأوّل له مجموعة من الأبناء، يعيشون في الخارج، ويصنّفون ضمن الأثرياء، حيث يمتلكون الشركات والأموال، داخل فلسطين وخارجها، بينما أبناء الزّهار، استشهد اثنان منهم حتى الآن، والآخر مازال مرابطاً، لتحرير فلسطين.

لا يحتاج المرء كثيراً للتدليل على من هو صاحب النّضال اليوم على الساحة الفلسطينية، ومن هو صاحب عمليات بيع وتصفية القضية الفلسطينية، والذي لم يتوقّف يوماً ما؛ عن هجومه ضد المجاهدين والمناضلين من جميع الفصائل الفلسطينية، حتى من شرفاء فتح أنفسهم.

 

مسيلمة الجديد، لم يتوّرع يوماً ما عن بيع فلسطين وأرض فلسطين، كغيره من المتسلقين والمتمصلحين، الذي هم على أتم الاستعداد لبيع القدس والأقصى بمن فيها وما عليها للمحتل، شريطة أن يحظوا بالقرب والرضا من أمريكا والكيان المُحتل.

لا تستغربوا كثيراً، فليس (أبو مازن) وحده من يُتقن لعب ذلك الدّور! فهناك نُسخ كثيرة من مسيلمة الكذّاب، يعيشون بيننا، ويتسمّون بأسمائنا، وهم أشدّ عداوة لأمتنا من اليهود والنصارى.

لا تتعب نفسك بالبحث عنهم، فقط ارفع رأسك قليلاً، وسوف تجد الجميع يعرفهم ويشير إليهم!

ما يخفّف ألمنا أنّهم جميعاً أصبحوا عنواناً لخيانة قضايا أمتنا، وسوف يلفظهم التاريخ كما لفظ أسلافهم من قبل.

 
المصدر: جريدة أخبار الخليج - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي