|
بقلم: محمود حسن جناحي
التاريخ: 12 فبراير 2009م
القسم: الفكر الإسلامي
منذ أن دنس جنود الحملة البريطانية أرض فلسطين الطاهرة عام
1917 بعد هزيمة الدولة العثمانية، ومنذ أن دخل الجنرال اللنبي
قائد الحملة القدس الشريف وهو يردد (اليوم انتهت الحروب
الصليبية)، منذ ذلك الحين والشعب الفلسطيني البطل لم يتوقف
لحظة واحدة عن الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن العقيدة والأرض
والعرض سواء ضد الجيش البريطاني المحتل، أو ضد قطعان المهاجرين
اليهود الذين بدءوا في التوافد على فلسطين بعد وعد بلفور. ولعل
أحداث أبريل عام 1920 دليل على مدى استعداد الشعب الفلسطيني
لتلبية نداء الواجب تجاه الدين والوطن. ففي تلك السنة تحرش
اليهود أثناء احتفال لهم بالعرب، وحاولوا خطف العلم العربي
وإهانة حامله، فدارت معركة بين العرب من جهة، والجيش البريطاني
واليهود من جهة ثانية، وحاصرت القوات البريطانية مدينة القدس،
واستمرت المعركة لمدة خمسة أيام، سقط خلالها العديد من الشهداء
والجرحى. أما ثورة البراق في عام 1929 فقد شملت معظم مناطق
فلسطين دفاعا عن الحق الإسلامي في حائط البراق، وهو الحائط
الغربي للمسجد الأقصى الذي يطالب اليهود بامتلاكه باعتباره
حائط المبكى الذي يقدسونه. وقد قامت معركة عنيفة عند ممر
البراق، حيث قام العرب بهجمات على مجموعات مسلحة من اليهود،
أسفرت عن 28 قتيلا، وسقط من العرب 13 جريحا، وكانت المعركة
تدور في أحياء القدس، من شارع إلى شارع، واستمرت المعركة طوال
يوم 23 أغسطس من عام 1929. ثم سرت أنباء الثورة، فقامت معركة
في الخليل سقط فيها 60 يهوديا، فأسرعت قوات الاحتلال إلى توزيع
السلاح على الرعايا البريطانيين وآلاف اليهود المدربين.
واندلعت المعارك في ضواحي الخليل، كما نشبت معركة في مدينة صفد
سقط فيها تسعة من اليهود. واستمرت المعارك والاضطرابات وأعمال
المقاومة عدة أيام، استدعت بريطانيا خلالها قوات من خارج
فلسطين.

أما الشيخ الشهيد عز الدين القسام ومجموعته فقد قاموا ببعض
العمليات البطولية ابتداء من عام 1930.. وفي العشرين من نوفمبر
عام 1935 طوقتهم قوات كبيرة من الشرطة تقدر بـ 400 رجل معظمهم
من الإنجليز في أحراش (يعبد) في منطقة جنين، واستمرت المعركة
أربع ساعات ونصف، قتل خلالها من الإنجليز خمسة عشر، واستشهد
القسام واثنين من أصحابه وأسر الباقون. وقد أحدث استشهاد
القسام ورفاقه هزة عنيفة في فلسطين، فشيع جنائزهم حوالي ثلاثين
ألفا من الأهالي، قدموا إلى حيفا من مختلف أنحاء فلسطين.
أما الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 – 1939) فقد كانت ثورة
عارمة، شملت المدن والقرى، واستدعى الإنجليز خلالها قوات
إضافية من مصر، بما في ذلك الطائرات والدبابات.
أما صور البطولة والجهاد في أحداث عام 1948 فهي كثيرة، منها
معركة القسطل وبطلها الشهيد عبد القادر الحسيني، الذي حرر
وصحبه مدينة القسطل في الثامن من أبريل 1948، وقتل من اليهود
ما يزيد عن 350، إلا أن نفاذ الذخيرة واستشهاد القائد الحسيني،
واستعانة اليهود بالمصفحات البريطانية مكنت اليهود من إعادة
احتلال المدينة.

واستمرت أعمال المقاومة ولم تتوقف أبدا. فعلى سبيل المثال تشكل
تنظيم عسكري عام 1979 في فلسطين المحتلة عام 1948، وقد نفذ هذا
التنظيم عشرات العمليات العسكرية ودمر العديد من المنشآت
الاقتصادية اليهودية، واكتشف أمر هذا التنظيم عام 1980 واعتقلت
السلطات الإسرائيلية أكثر من 60 شابا. وصرح مستشار بيغن للشئون
العربية (غور أريه) أنه "لو لم تكتشف أمر هذه الحركة في الوقت
المناسب لتعرض أمن إسرائيل ومستقبلها إلى خطر عظيم" . وفي قطاع
غزة تأسست مجموعة أخرى عام 1984 بزعامة الشيخ أحمد ياسين ،
اكتشفتها السلطات الإسرائيلية فيما بعد.
ثم جاءت الانتفاضة الأولى عام 1987، والثانية عام 2000 لتثبت
أصالة الشعب الفلسطيني البطل. جاءت الانتفاضة لتقول للعرب
أولا، ثم للعالم أجمع بأن التسكع والانتظار أمام البيت الأبيض
ليس بالنهج الرشيد، وأن المقاومة هي السبيل لتحرير الديار. وقد
جاء الإعلان عن ولادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في عام
1987ليعطي زخما قويا لنضال الشعب العربي الفلسطيني المسلم،
وهاهي أحداث غزة تثبت للعالم كله أن نهج حماس هو الأساس، وليس
نهج أوسلو ومدريد وشرم الشيخ وخارطة الطريق وخارطة.. البطيخ !
إن الدماء الطاهرة التي روت أرض فلسطين في اليرموك وأجنادين
وحطين وعين جالوت، وتلك الدماء التي سالت من أمثال القسام
والحسيني والياسين والرنتيسي وصلاح شحادة وسعيد صيام، هذه
الدماء أعز وأكرم عند الله تعالى من أن تذهب هدرا !
|