مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
حالة العداء مع الدولة - جزء من تكذيب كل شيء
 

بقلم: هشام الزياني

التاريخ: 19 مايو 2009م

القسم: مقالات مختارة

 

جزى الله الحوادث عنا كل خير،‮ فهي‮ تفرز الأصحاب،‮ وهي‮ التي‮ تجعل البعض‮ يخرج ما في‮ نفسه،‮ وهي‮ التي‮ تمحص النفوس‮. الأمر الخطير الذي‮ لا تجده في‮ دولة أخرى‮ غير البحرين،‮ والذي‮ نعاني‮ منه منذ أزمان،‮ هو أن هناك من‮ يتخذ‮ (حالة عداء‮) مع الدولة وإن شئت ضد مكونات أساسية راسخة وقوية في‮ البلد،‮ لم تكن حالة عداء وحسب،‮ بل تعدت ذلك بكثير،‮ لن أخطئ إن قلت إنها مزيج من‮ (العداء المزمن،‮ والحقد،‮ وتكذيب كل ما‮ يأتي‮ من الدولة،‮ وتصديق الأكاذيب ورجل الشارع وأحياناً‮ الرعاع‮).

 

حالة العداء مع الدولة لا تجدها في‮ الكويت،‮ ولا في‮ قطر،‮ ولا في‮ الإمارات،‮ حتى وإن كان هناك معارضون،‮ أو من‮ يختلفون مع دولهم،‮ لا تجدها إلا هنا،‮ فكلما تقرأ أو تسمع الأنباء،‮ وتشاهد بأم عينك ما‮ يجري‮ في‮ الشارع،‮ تحسب أنك في‮ دولة احتلال،‮ ودولة بوليسية قهرية،‮ هكذا‮ ينظر إليها ويصنفها البعض،‮ إنه لأمر خطير‮ يجب أن‮ يعرفه أولى الأمر،‮ ويجب أن‮ يعرف من‮ يقدمون العطايا‮ (بنظام الإسكات‮) فهذا لن‮ يجدي‮ نفعاً،‮ ذلك‮ يصنف على أنه انكسار وخضوع وتسليم،‮ وبالتالي‮ تزداد حالة الجحود،‮ وحالة الفوضى،‮ وحالة إشعال النيران‮. قد لا‮ يقول رجل الدين صراحة من فوق المنبر‮ (اذهبوا للتحريق والتخريب‮)،‮ لكنه‮ يقولها ضمنياً‮ حين‮ يروي‮ حكايات ملفقة خاطئة دون أن‮ يتحقق من صحتها،‮ ودون أن‮ يتريث قليلاً،‮ فيذهب إلى أسلوب الإثارة،‮ وأسلوب إيغال النفوس على الدولة ورجال الأمن،‮ فما هي‮ حكاية‮ (جعفر‮) التي‮ قيل أن رجال الأمن اعتدوا عليه،‮ واتضحت الحقيقية أن هناك قضية أخلاقية خلف الموضوع،‮ إنها واحدة من قضايا كثيرة تم تناولها بذات الإثارة،‮ وبذات الأخطاء من رجال دين تحسبهم أكثر حكمة وأكثر تعقلاً‮ من بسطاء الشارع،‮ إلا أنهم‮ يكرروا أخطاء من فوق المنبر ليسكبوا البنزين على النيران،‮ لا‮ يحتاجون إلى قول‮ (اذهبوا للحرق والتخريب صراحة‮) هم‮ يقولونها بين الكلام حين‮ يرددون حكايات كاذبة تؤجج النفوس،‮ وتزيد حالة العداء مع الدولة‮. هذا الوطن أكثر حاجة اليوم للعقلاء،‮ إلى رجال لديهم الحكمة والعقل المستنير،‮ لا‮ يرددون كلام رجال الشارع،‮ بل‮ يصححون مفاهيم وروايات خاطئة،‮ فحين‮ يخطئ رجال الأمن‮ (وهذا‮ يحدث في‮ أي‮ دولة‮) لا‮ يجب النظر إليهم وكأنهم رجال دولة احتلال،‮ إنهم رجال الوطن،‮ ويحفظون أمننا جميعاً،‮ لا نصحح أخطاءهم إن أخطئوا،‮ بل نصارحهم ونكاشفهم من أجل تصحيح الأخطاء،‮ لا تعنينا الأسماء،‮ إن من‮ يعنينا هو هذا الوطن وأهله الأشراف‮.

 

تذكرت لوهلة حكاية من قال سابقاً‮ إن هناك من اعتدى على عرضه،‮ تلك الحكاية المضحكة،‮ فلا أريد أن أقول لكم ماذا أظهرت الفحوصات على ذلك الشخص،‮ وما هي‮ نتائجها،‮ إنها مخجلة‮. حالة العداء مع الدولة،‮ وحالة الحقد على الدولة،‮ وعلى أركان أساسية في‮ هذا الوطن،‮ هي‮ أكبر مآسينا،‮ فحب الوطن،‮ صار حب للطائفة والمذهب،‮ صار حباً‮ مقسماً،‮ مجزئا،‮ وحب الوطن لا‮ يقسم ولا‮ يفرز،‮ هو حب ارتشفه الأشراف مع حليب أمهاتهم،‮ فليعارض من‮ يعارض لا أحد‮ ينكر عليه قناعاته،‮ تلك مسألة طبيعية،‮ بل إننا في‮ حاجة للمعارضة الوطنية،‮ ولكن ضع ألف خط تحت كلمة الوطنية‮. لكن أن تكون هناك حالة عداء وحقد على الدولة،‮ رغم كل العطايا،‮ ورغم كل العفو الكريم من قلب كريم وكبير،‮ تلك مسألة تلقي‮ بضبابيتها على مستقبل هذا الوطن،‮ عليكم أن تسمعوها منا‮.. من‮ غير تلوين‮..! ؟؟

 

 

** رذاذ

  • نقول للإخوة في‮ وزارة التربية والتعليم،‮ لن تجدي‮ نفعاً‮ مناهج المواطنة،‮ فتغذية عقول الأطفال والصغار تتم في‮ الأماكن الدينية،‮ وما هي‮ ظاهرة حرق المدارس إلا صورة من صور عدم فائدة ونجاعة مناهج المواطنة،‮ أما‮ (أم الكوارث‮) فهي‮ حين‮ يأتي‮ من لا‮ يؤمن بمناهج المواطنة،‮ ليدرسها للتلاميذ،‮ فاقد الشيء لا‮ يعطيه،‮ فلا عزاء أكبر من عزائنا على وضع التعليم وطائفيته،‮ من حراس المدارس،‮ إلى مدراء ومديرات‮ يمارسون طائفية التعليم ‮.. صباح الخير‮ يا تعليم ‮.. !

 
المصدر: جريدة الوطن - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي