مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
تحريم رواتب الأئمة وإباحة تقاعد النواب
 

بقلم: هشام الزياني

التاريخ: 5 يوليو 2009م

القسم: مقالات مختارة

 

كأنه قدرنا،‮ أن لا‮ يمر علينا شهر،‮ إلا وخرجت علينا تلك الأصوات،‮ التي‮ لا نعرف ماذا نسميها‮. بالأمس دعا أحدهم إلى إخراج المساجد من سلطة الدولة،‮ ولا نعرف تحت أي‮ سلطة‮ يردونها أن تكون،‮ هل سلطة الفوضى؟ هل سلطة الإرهاب والتحريض،‮ وإيغال النفوس ضد أطراف وأركان أساسية راسخة بالدولة،‮ وضد نظام الدولة وسلطتها؟ عن أي‮ شيء‮ يتحدثون؟

 

هم ذاتهم‮ يطالبون من فوق المنابر‮ (في‮ بعض الأحيان بتطبيق القانون حين‮ يكون القانون في‮ صالحهم،‮ وفي‮ بعض الأحيان‮ يطلقون صكوك البراءة من فوق المنابر أيضاً‮) فهل‮ يُعترف بالدولة وبالقانون في‮ قضايا بعينها وينكر ويتجاهل ويصبح حراماً‮ الالتزام بالنظام وقوانين الدولة في‮ قضايا أخرى؟ المؤسف أن‮ يأتي‮ رجال دين ويتحدون الدولة بهذه التصريحات من فوق المنابر،‮ ربما هذا لا‮ يحدث إلا في‮ هذا البلد،‮ ولو أنه حدث في‮ بلد آخر حتى وإن كان‮ (إسلامياً‮ كجارتنا التي‮ لا تنطق العربية‮) لقامت الدنيا،‮ وتدخلت المخابرات والأمن وكل أساليب القمع حتى‮ يسكت من‮ يتحدى الدولة‮.

 

المفارقة هنا بائسة مذمومة مقيتة،‮ فحين تم تحريم رواتب الأئمة من قبل ذات رجال الدين،‮ يتم اليوم‮ (تحليل‮) تقاعد النواب‮..! فأين هو المبدأ إذا؟ لماذا رواتب الأئمة حرام،‮ وتقاعد النواب حلال،‮ هل من مجيب؟ الكتلة الإيمانية لديها عدد‮ غير‮ يسير من رجال الدين المعممين في‮ مجلس النواب،‮ فلماذا تم إباحة تقاعد النواب،‮ وجعله حلالاً،‮ وتحريم رواتب الأئمة وكلاهما تدفعهم الدولة؟ أي‮ ميزان أعوج هذا الذي‮ يحكم القضايا؟ أليس من المفترض أن‮ يكون رجال الدين‮ يحكمون بذات المبدأ؟ وذات القياس،‮ وبذات المبررات؟ على الدولة أن تعلنها صريحة أمام الجميع،‮ لا نظام ولا سلطة ولا قيادة إلى للدولة،‮ ولا هيبة إلا للقانون‮. من‮ يأتي‮ ويحسب أنه سوف‮ ينشئ دولة داخل الدولة فعليه أن‮ يعرف حجمه الطبيعي،‮ السلطة للدولة ولا شيء‮ غير‮.

 

والنظام والقانون هما من‮ يحكمان البلاد،‮ والولاء إلى هذه الأرض وقيادتها،‮ وحكامها الكرام‮. أما أن‮ يأتي‮ من‮ يأتي‮ ليفرض رأياً‮ على الضعفاء والمساكين ويرهبهم بسلطته الدينية حتى‮ يخرجوا عن النظام والقانون فهذه كارثة حقيقية تتحملها الدولة وهيبتها ونظامها قبل أي‮ أحد،‮ فالدولة هي‮ من تركت رجال دين بعينهم‮ يقولون ما‮ يقولون دون حسيب أو رقيب،‮ وأقامت المقاصل لرجال دين آخرين حين‮ يتكلمون بالسياسة‮. فالخطأ خطأ الدولة قبل أن‮ يخطئ هؤلاء‮.

 

نعدكم أن تسمعوا كل‮ يوم تهديداً‮ جديداً،‮ وكل‮ يوم قضية مثارة،‮ هكذا‮ يريدون لهذا الوطن أن‮ يعيش دائماً‮ على صفيح ساخن،‮ ويستغلون كل مبادرات الطيبة والمحبة والصفح من أجل تحدي‮ الدولة من جديد‮.. الأيام القادمات تنبئ لكم بما نقول‮.

 

ليحفظ الله هذا الوطن وأهله من شر المؤامرات التي‮ تحاك في‮ الظلام وفي‮ النور‮.

 
المصدر: جريدة الوطن - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي