|
بقلم: إبراهيم الشيخ
التاريخ: 12 أغسطس 2009م
القسم: مقالات مختارة
يبدو أن (الطّار) قد حُمّي قبل موعد (الزار) بمدّة طويلة، وما
التصريحات الصحفيّة التي تحمل الرسائل السياسية، سوى بريد
واحد، تجاوزه البعض (بالنطنطة) في المحرّق، (والطنطنة) عبر
مقابلات متكرّرة في الصّحف، كلّها تنبئ أنّ الحرب قد بدأت،
وهدفها الكرسيّ النيابي.
بالتأكيد، ليست مزايا الكرسيّ هي هدف البعض، فهناك صاحب النيّة
الوطنيّة الصادقة، سنّة وشيعة إسلاميين وليبراليين، كما أنّ
هناك من بين أولئك من يسعى لتحقيق مصالح شخصية، وهذه حال
النفوس.
من الواضح أن رسائل السيد إبراهيم شريف التي أرسلها للوفاق عبر
الصحف، وأرسلها إلى المنبر والأصالة عبر مجالس المحرّق، أشعلت
قضيّة قديمة متجدّدة، وهي موقف السيّد إبراهيم شريف نفسه،
والأخوة الكرام في جمعيته (حيث الفصل بين الاثنين يبدو لي
صعباً جداً، حيث صوته فقط هو المسموع، ولا نعلم هل ما يُدلي به
هو نفس رأي الجمعية أم رأيه الشخصي فقط)! أقول، تلك الرسائل
تذكّرنا بالعيش في جلباب الوفاق، الذي كلّف هذا التوجّه الكثير
منذ 2002 وحتى اليوم، وعلى الأقل؛ بين أبناء الشارع السني.
وأقول السنّي بالتحديد، لأنّ الشارع الشيعي البحريني، لم ولن
يقبل بالتصويت لعلماني أو ليبرالي، ضمن كُتلة إيمانية، لم
يستطع حتى شيخ "أمل" السيد المحفوظ أن يخترقها في 2006!
وعد لم تخرج من جلباب الوفاق، والسبب ببساطة أنّها لم تدخل فيه
أصلاً، وحتى ما كانت تقدّمه من خطابات ورسائل، لم تقابل
بالوفاء من الأخوة في الوفاق. ولم يكن رد النائب خليل المرزوق،
حول رفض الوفاق التنازل عن بعض دوائرها لقائمة وطنية موحّدة،
هو الصفعة الأخيرة، حيث مع مرور الزمن، ستكتشف وعد؛ ما هو أكثر
من ذلك، ليس لعداوة مثلاً بين الطرفين، لكن لمنطق لا يستوي في
فهم مبادئ "الكتلة الإيمانية"!
محاولة الخروج من أوهام التحالف الوطني، ومن خيال جلباب
الوفاق، والتنظير لباراشوت "المنبر والأصالة"، سيسقط السيد
شريف وجمعيته، في نفس الخطأ.
فهناك كُتلة إيمانية لم ولن تقبل به، وهنا شارع سني، يتوجّس
كثيراً من الالتصاق بالوفاق، والسبب طبعاً الوفاق أنفسهم، حيث
نجحوا بامتياز في طأفنة كل شيء، من قضايانا المصيرية حتى
الخبز، الذي كان يُرفع عند شوارع السيف أيّام الفورمولا!
لذا فالهبوط بباراشوت المنبر والأصالة داخل المجلس النيابي،
ستكون عملية إنزال فاشلة، سيتحمّلها أصحابها، وستجُر فشلها
للجميع بالتأكيد.
على الأخوة في جمعية وعد، سماع الصوت الآخر، فهم جمعية وطنيّة،
نتمنّى أن نراها تشارك وتتواجد في العمل السياسي النّاضج،
لتساهم في التغيير والإصلاح، من دون "الأنا الطهرية"، ومن دون
"الأنا العنترية"، فليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل من قال انه
ينتمي للمعارضة، فهو "معارضة"!
عدم تحقّق الأحلام والآمال ليس فشلاً، مادام صاحبها قد سعى
لتحقيقها، لكن اغتيال الأحلام والآمال، هو الانتحار السياسي،
وهو اليأس والفشل الذي لا يُغتفر.
|