مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
أزمة التعليم العالي في مملكة البحرين
 

بقلم: الدكتور محمد السيد

التاريخ: 12 أغسطس 2009م

القسم: مقالات مختارة

 

لا تزال آثار ارتدادات أزمة الجامعات الخاصة في مملكة البحرين تتفاعل وتتفاقم يوماً بعد يوم، في ضوء القرارات غير المسبوقة التي اتخذها مجلس التعليم العالي في أواخر شهر يونيو 2009، بإنذار بعض الجامعات وإيقاف القبول في بعض برامجها وذلك في أعقاب اتخاذ وزارة التعليم العالي في دولة الكويت قرارات بشأن عدم السماح لطلبتها بالالتحاق بست جامعات بحرينية خاصة، مما شكل إحراجاً كبيراً لقيادات التعليم في البحرين، وكان عاملاً ضاغطاً لضرورة التحرك بصورة أو بأخرى ضد الجامعات الخاصة.

وقد لجأت ثلاث جامعات خاصة من التي وُقعت بحقها العقوبات إلى القضاء المستعجل، في دعوى رُفِعت ضد وزير التربية والتعليم وضد مجلس التعليم العالي لإيقاف القرارات الصادرة في حق هذه الجامعات. وقد أدى احتدام الخلاف بين الطرفين في ساحة القضاء، إلى خطوات تصعيدية كبيرة اتخذها مجلس التعليم العالي في حق الجامعات الثلاث، ومعها بقية الجامعات الخاصة، في جلسته يوم الأربعاء 6 أغسطس 2009، حيث تم حشد مجموعة كبيرة من المخالفات تراوحت ما بين عدم صيانة جرس إنذار أو عدم توفير طفايات حريق من نوع ماء + ثاني أكسيد الكربون، إلى إقالة رئيس جامعة ومعه مجلس أمنائه بسبب شكوك تتعلق بشهادة رئيس الجامعة!

 

والسؤال المهم الذي يفرض نفسه هو: من المسئول الذي أوصلنا إلى هذا الوضع البائس، ومن الذي تسبب في تلطيخ سمعة النظام التعليمي في البحرين، حتى أصبحنا مُضغة في الأفواه تلوكنا الألسن في الاجتماعات الخليجية التربوية، وهل يجوز أن يصل بنا الحال لأنْ نكون موضع سخرية وتنَدر في المجالس والديوانيات الخليجية؟!

وهل يُعقَل أن يأتي الآن من يحاول إقناعنا بأن هذه الفوضى التعليمية العارمة، وهذا التردي المحزن في نظامنا التعليمي العالي، إنما هو بسبب مجموعة من الجامعات الخاصة، التي لا تلتزم بنظام أو قانون، همها فقط الربح والتكسب من وراء الطلبة؟

 

إن تصوير الأمر بهذه الطريقة فيه تسطيح شديد للموضوع، وهو تحريف للوقائع وتزييف لوعي الناس واستخفاف بعقولهم عن حقيقة ما حدث. إن المشكلة لا تكمن في مخالفة بعض الجامعات لأنظمة ولوائح التعليم العالي، إن الموضوع أعقد من ذلك بكثير. فلو أن مثل هذا الهرج والمرج حدث في دولة متقدمة، لنُصِبت المحاكم لمحاسبة المسئولين الحقيقيين، لأن العبث بالتعليم هو تضييع لمستقبل الأجيال. وإذا كانت الصحف تطالعنا بين فينة وأخرى بخبر عن إقالة هذا المسئول لاتهامه بتضييع الأمانة، أو إلقاء القبض على آخر بتهمة الاختلاس، فما بالكم بمن يُفسِد تعليم أمة، ويحيله إلى خراب.. ألا يجب على هؤلاء أن يمثُلوا أمام القضاء ويتحملوا المسؤولية كاملة فيما آلت إليه الأوضاع؟

 

أنا في الحقيقة لن أقف في هذا المقال مدافعاً عن الجامعات الخاصة، وأنا مع أي قرار أو قانون من شأنه أن يوقف العبث الذي تقوم به بعض هذه الجامعات فينسحب أثره السيئ على بقية الجامعات الجادة، فتتردى بسببه سمعة نظامنا التعليمي كله.

ومن ثَم فلا جدال في أهمية تشجيع الجهود التي يقوم بها مجلس التعليم العالي لضبط السيطرة ومحاولة إعادة الاتزان إلى منظومة التعليم العالي، خاصة أن المجلس يضم نخبة من الخبراء والمهنيين والأكاديميين المخضرمين المشهود بباعهم الطويل في حقل التعليم العالي، وهم كفاءات يمكنها أن تُحدِث نقلة نوعية في هذا القطاع إذا ما أعطيت الفرصة الكاملة والإمكانات المناسبة.

 

ولكن في الوقت نفسه لابد من وضع النقاط على الحروف، والبحث عن جذور هذه المشكلة، فهناك أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابة، وأنا بصراحة لست مقتنعاً بالصورة التي يراد تسويقها لنا وإقناعنا بها، وذلك للأسباب والملاحظات التالية:

 

1) إن أول صور الخلل في المشهد التعليمي، التي كان يجب على القيادات التعليمية الانتباه إليها، وعدم السماح بها مطلقاً، هي فتح باب التراخيص للجامعات الخاصة على مصراعيه، قبل الاستعداد الكامل والتهيؤ بالأنظمة والقوانين واللوائح، وقبل تأسيس هياكل ووحدات المراقبة وضبط النوعية، وتدريب الكوادر القادرة على القيام بمهام التدقيق والمحاسبة وضبط الجودة. فالترخيص لعدد ضخم من المؤسسات التعليمية الخاصة، دفعة واحدة وخلال فترة زمنية قصيرة جداً (اثنتا عشرة جامعة في حوالي سنتين) ومن دون أي استعداد حقيقي، هو أكبر خطأ ارتُكِب في حق هذا البلد. فليس من المنطق في شيء أن نرخص لهذه المؤسسات الوليدة ونترك لها الحبل على الغارب، في غياب للمراقبة والتوجيه الفاعلَين، وفي ظل عدم وجود نظام حاكم يضبط حركة هذه الجامعات، حتى إذا ما نمت وتأسست لديها أعراف أكاديمية وتجارية وقيَمِية خاصة بها، وتخرجت منها أفواج تلو أفواج، تحت سمْع وبصر ومباركة قيادة المؤسسة التربوية، جئتم الآن بقانون للتعليم العالي تريدون حمْلهم عليه؟! هذا هو أصل الخلل ولب المشكلة، فما كان ينبغي أن تعطى التراخيص قبل صدور القانون المنظم وقبل استكمال البنَى والأطر الرقابية، وتدريب الكوادر. إن السماح للجامعات بفتح مختلف البرامج في تخصصات لا تعد ولا تحصى وقبول آلاف الطلبة، قبل صدور اللوائح والقوانين المنظمة قد أضر أيما ضرر بأبنائنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر مشكلة الجامعة التي كانت تُخَرج طلبتها بساعات دراسية قليلة جداً لا تتماشى مع أية معايير دولية أو غير دولية! ولما صدرت اللائحة الأكاديمية التي تشترط حداً أدنى لعدد الساعات في برامج البكالوريوس، حصلت المشكلة في اعتماد شهادات الطلبة، مما اضطُر الجامعة إلى طرح حزمة مقررات إضافية لاستكمال متطلبات التخرج، وبالمجان! وقد أدى هذا القرار المفاجئ إلى اضطراب الطلبة وإحباطهم، وهم معذورون في ذلك. ولا أظن أن تصريحات الوزارة التي تطلقها بين فترة وأخرى بضمان حقوق الطلبة في الجامعات الخاصة ستطمئن الطلبة أو أولياء أمورهم! ومن أغرب التصريحات التي قرأتها لبعض مسئولي الوزارة هو تهكمهم على إحدى الجامعات التي لا يتجاوز عمرها أصابع اليد الواحدة بأنها فتحت أكثر من ثلاثين برنامج دكتوراه! عجباً.. ولماذا رخصتم لها بذلك؟! ولماذا انتظرتم كل هذا الوقت حتى يتخرج الطلبة، لتأتوا وتقولوا مثل هذا الكلام الآن؟! وكيف ستضمَنون حقوق الطلبة الذين أنهوا أطروحاتهم الآن؟!

 

2) بحسب تصريحات المسئولين في الوزارة بشأن تبرير القرارات المتخَذة ضد الجامعات الخاصة التي فاجأت الناس، أن الأمر لم يكن متسرعاً أبداً، وأنهم إنما لجئوا إلى هذه الوسيلة، بعد أن فاض الكيل واستنفدوا كل الأدوات مع هذه الجامعات منذ عام 2007، ولكن هذه الجامعات كانت تتجاهل التعليمات ولا تلتفت إلى التنبيهات مما اضطر الوزارة إلى اللجوء إلى آخر العلاج وهو الكي!

ولكن يثور هنا سؤال يحتاج إلى جواب وهو: إذا كان الأمر كما تقولون، فلِمَ كنتم تتصدرون حفلات التخرج في هذه الجامعات وتسلمون بأيديكم الطلاب والطالبات صكوك تخرجهم؟! وما عسى الطلبة أن يفعلوا الآن في هذه الصور التذكارية؟ أيعلقونها على الجدران أم يدسونها في التراب؟ بعد أن انحدرت سمعة التعليم العالي الخاص إلى ما دون التراب أو إلى سراب!

 

3) ثمة علامات استفهام كثيرة حول السرعة المفرطة التي تم بها تلَقف تقرير هيئة ضمان الجودة واعتماد توصياته بطريقة مستعجلة لإيقاع عقوبات على الجامعات المخالفة في نفس الجلسة التي عُرِض فيها تقرير الهيئة، وبطريقة دراماتيكية ومن خلال النشر في الصحف، مما أثار زوبعة كبيرة أخذت الجامعات والمجتمع على حين غرة.

والأمر الآخر المثير للاستغراب الذي نشر ظلالاً من الشك، هو معاقبة بعض الجامعات وترْك البعض الآخر بصورة انتقائية، بحجة أن هيئة ضمان الجودة لم تفرُغ بعدُ من إعداد تقاريرها عن بقية الجامعات! والسؤال هنا: لماذا لم تنتظروا حتى ينتهي كل العمل وتعلنوا النتائج مرّة واحدة، حتى لا تضار فئة من دون أخرى؟ فهل من العدل أن يوقَف القبول في بعض الجامعات لأنها (مخالفة) ويُسمح القبول لجامعات أخرى في ذات البرامج التي قد تكون (مخالفة) فيها أيضاً، ولكن لم يأت دورها في التقويم بعد؟ لا أظن أن هذا من الإنصاف أو المهنية في شيء. مع العلم بأن تقارير هيئة ضمان الجودة التي عوقبت الجامعات على أساسها هي تقارير فصلية وليست سنوية، كما ينص قانون التعليم العالي عليها في الفقرة رقم "10" من المادة رقم (5) وهذا الأمر يقودنا إلى التساؤل التالي: لماذا يعجز مجلس التعليم العالي نفسه عن القيام بعملية التقويم وقد مضى على تأسيسه أكثر من ثلاث سنوات؟ ولماذا كان عليه أن ينتظر تأسيس هيئة ضمان الجودة بعد ثلاث سنوات من إنشائه لتقوم هي بالعمل نيابة عنه؟ وماذا لو أن الهيئة ذاتها لم تؤسس بعد، من كان سيقوم بالعمل إذاً؟ إن قانون التعليم العالي رقم (3) لسنة 2005، كلف وزير التربية والتعليم في المادة رقم (15) بإصدار اللوائح والقوانين والقرارات التنفيذية لهذا القانون خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، فلماذا تأخر إصدار اللوائح الأربع (معايير الترخيص، الأكاديمية والإدارية، المالية، الأبنية والمرافق) حتى أكتوبر 2007؟!

ولماذا لم تشكل لجان الفحص العلمي التي نصت عليها المادة (18) من اللائحة الأكاديمية والإدارية حتى الآن؟! أليست مراقبة الجامعات ومراجعة برامجها وخططها وأنظمتها الحاكمة، بالإضافة إلى وضع اللائحة الداخلية النموذجية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة، من صميم عمل هذه اللجان التخصصية التي نصت عليها اللائحة ووقع عليها وزير التربية والتعليم في 10 أكتوبر 2007؟ فلماذا لم تر هذه اللجان النور حتى الآن؟!

 

والكلام نفسه ينسحب على لجنة الاعتماد الأكاديمي التي دخلت على ما يبدو في غيبوبة! فحسب المادة (9) من قانون التعليم العالي الآنف الذكر، يجب أن تُنشأ لجنة الاعتماد الأكاديمي وتضم في عضويتها عدداً من الخبراء والمختصين بالتعليم العالي، توكل إليها مهمة وضع معايير الاعتماد الأكاديمي، والتوصية بمنح الاعتماد لمؤسسات التعليم العالي في المملكة. والآن مضت حوالي أربع سنوات على صدور القانون وثلاث سنوات على تشكيل المجلس الأعلى للتعليم العالي، ولا يبدو في الأفق أن تشكيل هذه اللجنة بات وشيكاً، على الرغم من التصريحات الصادرة عن أمانة المجلس الأعلى المرة تلو الأخرى، بأن تشكيل اللجنة بات على الأبواب؟ وفي إحدى المرات كان هناك تصريح غريب مفاده ان الأشخاص المرشحون لعضوية اللجنة تمت مفاتحتهم وقد وافقوا جميعاً على الانضمام إليها!

مما لا شك فيه أن التأخير الحاصل في تشكيل هذه اللجان قد أثر تأثيراً مباشراً في فاعلية تقويم ومراجعة برامج الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وهو دليل على فقدان البوصلة وضبابية الرؤية التي أشرنا إليها من قبل، والعالمون ببواطن الأمور هم فقط من يعرفون الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير؟!

 

لقد كنا نظن أن قانون التعليم العالي رقم (3) لسنة 2005، كان إيذاناً ببدء عهد جديد، وعلامة فارقة في نهضة قطاع التعليم العالي في مملكة البحرين، ولم نتصور أن التخبط وسوء التطبيق سيوْصلنا إلى هذه المواصيل؟! لقد كنا نعتقد أن هذا القانون يعني أن جميع مؤسسات التعليم العالي الخاصة والحكومية هي سواء أمام القانون، ولكن الذي نراه بكل وضوح هو انتقائية شديدة في التعامل مع مؤسسات التعليم العالي، بما يؤسس لعملية تمييز مؤسسي بين الجامعات ستكون لها آثار وخيمة على قطاع التعليم العالي، ما لم يتم تدارُك الأمر. فما معنى أن يتم التغاضي عن كليات حكومية وشبه حكومية تنتهك قوانين ولوائح التعليم العالي بشكل صارخ، ويُسكَت عنها؟ بينما يوجه اللوم والتقريع إلى الجامعات الخاصة فقط؟ حتى بات يُخشى أن يفسر الأمر بكونه خصومة شخصية وتصفية حسابات!

 

فكلية مثل (بوليتكنيك البحرين) تنشر على صفحة موقعها السيرة الذاتية لـ65 من أعضاء هيئتها الأكاديمية، ليس فيهم إلا اثنان من حمَلة الدكتوراه أحدهما في العلوم الطبية والآخر في العلوم التربوية، والتخصصان كلاهما ليس لهما وجود في برامج الكلية، بل حتى مدير الكلية لا يحمل الدكتوراه! وهم يعطون شهادة البكالوريوس والدبلوما العليا في مجموعة من التخصصات مثل تقنية المعلومات والاتصالات والعلوم الإدارية وغيرها من التخصصات الهندسية والتكنولوجية، والسؤال هو: كيف يمكن لمن يحمل درجة البكالوريوس أن يُدَرس مقررات البكالوريوس؟!

إنه طبقاً للمواد (6)، (7)، (8)، (9) من اللائحة الأكاديمية والإدارية لمؤسسات التعليم العالي، يشترط في رئيس الجامعة أو الكلية ونوابهما وعمدائهما ورؤساء الأقسام بهما أن يكونوا جميعاً حاصلين على درجة الدكتوراه. وتنص المادة (12) الفقرة "ج" على ضرورة توفير ثلاثة أعضاء تدريس على الأقل من حمَلة الدكتوراه في مجال التخصص الدقيق، على أن يكون واحد منهم على الأقل بدرجة أستاذ مشارك وذلك لمرحلة البكالوريوس وما فوقها.

ولو رجعنا إلى مواقع بعض هذه المؤسسات وما يتوافر من معلومات عن البعض الآخر منها، وهـي: بوليتيكنيك البحرين ومعهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية وكلية العلوم الصحية والأكاديمية الملكية للشرطة وكلية الشيخ عيسى العسكرية، وهي مؤسسات يمنح بعضها بالإضافة إلى الدبلوم العالي، البكالوريوس والماجستير، لوجدنا أن مديري وعمداء كثير من هذه الكليات لا يحملون شهادة الدكتوراه، فضلاً عن كثير من رؤساء الأقسام، والمدرسين. والسؤال الكبير هنا هو: لماذا لا يتم التعامل مع هذه المؤسسات الحكومية بالطريقة نفسها، أليس قانون التعليم العالي شاملاً لكل مؤسسات التعليم العالي في البلاد، أم أن هذا القانون وتشكيل المجلس الأعلى للتعليم كان فقط للجامعات الخاصة؟! إن هذا مثال آخر على التخبط وانعدام الرؤية التي ابتُلينا بها في هذا القطاع الحيوي في بلادنا حماها الله.

وأخيراً، والأخطر من ذلك كله، هو أن مؤسسات للتعليم العالي مثل كلية المعلمين وبوليتيكنك البحرين لم تمرا في ترخيصهما على مجلس التعليم العالي، وهذا معناه تأسيس لعرف خاطئ، هو: إن هناك مؤسسات للتعليم العالي فوق القانون، وهذا ما يتصادم مباشرة مع دستور مملكة البحرين!

 

إن دولاً خليجية مجاورة لنا أسست نهضتها التعليمية على أساتذتنا وتربويينا في ستينيات القرن الماضي، فأين نحن منها اليوم؟! إنها تتقدمنا اليوم بمراحل، وقد خاضت غمار تجربة الجامعات الخاصة، ولكنها تجنبت المزالق التي انحدرنا نحن إليها، والسبب بسيط للغاية، إنها تمتلك رؤية واضحة تماماً، وقد أناطت المسؤوليات لأصحاب الخبرة والكفاءة، فخططوا تخطيطاً رصيناً، وأعدّوا للأمر عدته، وهيئوا للنجاح أسبابه من كوادر وقوانين وهياكل وتدريب، ثم انطلقوا يحصدون النجاح تلو النجاح.

 

أما نحن في المقابل فقد استهوتنا صورنا على الصفحات الأولى للجرائد، تدبج لنا المقالات وتدبلج المقابلات وتلقي القصائد، ونحن نبشر فيها الناس بعهد جديد تتحول فيه بلادهم إلى جنة للعلوم والتقانة، وواحة إقليمية للتعليم والتدريب، تهفو إليها الأفئدة الظامئة من كل حدب وصوب! آفتنا الكبرى أننا حولنا التعليم في هذه البلاد إلى كرنفال ضخم، شبيه بكرنفال ريو دي جانيرو السنوي، والذين شاهدوا هذا المهرجان يعرفون تماماً المعنى المقصود!

 
المصدر: جريدة أخبار الخليج - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي