|
بقلم: هشام الزياني
التاريخ: 4 نوفمبر 2009م
القسم: مقالات مختارة
قيل إن قرار تعيين الرجل الفاضل سامر المجالي (أحد الذين
حققوا نجاحات كبيرة مع الطيران الأردني) رئيساً لشركة
طيران الخليج سبب صدمة قوية لكتلة الوفاق، كانوا يمنون
النفس بوضع اليد على هذه الشركة من أعلى هذه المرة، بعد أن
تشربت وتسربت الكتلة ووضعت اليد على مفاصل كبيرة هامة في
الشركة.
قــُدر لهذه الشركة أن تعيش أزماناً في حال من عدم
الاستقرار والفساد، بينما جاء اليوم صاحب السمو الملكي
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة يضع الأمور في نصابها
حفاظاً على الشركة، وحفاظاً على أبناء الوطن العاملين
فيها، بينما خطوات التصحيح مستمرة، ونرجو أن تستمر، وأن
تغربل المناصب، ويوضع فيها الرجال الوطنيون الذين لا
يفرقون بين أبناء الوطن.
المراقب للوضع السياسي تلوح أمامه أسئلة منطقية أولها:
لماذا تصمت ''الوفاق'' عن شركة طيران الخليج طوال السنوات
الماضية؟
السؤال الآخر: ما هو الثمن مقابل ذلك؟ هل ''الوفاق''
مقتنعة قناعة تامة بأداء طيران الخليج، أم أن الصمت هنا له
ثمن؟
في ذات سياق الأسئلة، هل الثمن هو وجود أسماء بعينها في
مناصب تريدها الكتلة وهيمنة حقيقية على إدارات تتحكم في
مصير الشركة؟ قد تكون هناك أخطاء في الإدارة الحالية،
وربما ما يثار من اختلاف حول تمديد وقت العمل لدى العاملين
بالشركة، غير أن ذلك يجب أن يحل بالحوار بين جميع
الأطراف، الإدارة والنقابة. في ظل ما يحدث أليس جلياً
أن هناك خارطة طريق تتبعها جمعيات بعينها للهيمنة على الشركات
الكبيرة بالدولة (توظيف/ وإدارة) فهل هناك من يعي
ذلك؟ هل رؤساء الشركات الكبيرة يعرفون ماذا يدور في
الأروقة، أروقة الشركات، وأروقة الجمعيات السياسية التي
تطبخ صفقات مهادنة للشركات التي تستولي عليها، وخطط
استهداف للمحاسبة للشركات والوزارات التي يريدون الاستيلاء
ووضع اليد عليها. نكبر أي رجل وطني يوظف أبناء الوطن دون
تمييز، أو تصنيف (على الأقل في الشركات)، ونكبر
ونقدر أي جمعية تنهج النهج الوطني في وضع خطط محاسبة
الشركات على مبدأ واحد وهو محاربة الفساد، بل إن ذلك مطلوب
اليوم، لكن أن تتم المحاسبة بحسب تصنف هذه الشركة لنا، أو
علينا، فذلك أمر مفضوح ومكشوف للرأي العام.
كم
تمنينا أن نرى هذا الوطن في صورته الجميلة من غير تحشيد
ومن غير تحزبات وتخندق، لكن ذلك يصبح خيالاً، أو
كلاماً رومانسياً يدغدغ مشاعر المخلصين من أبناء الوطن،
لكنه على أرض الواقع ليس كذلك البتة. التحشيد والتحريض
والتخوين، صارت سمة بارزة تسمعها بشكل يومي، حفظ الله
هذا الوطن وقيادته وأهله من كل سوء ومكروه، بينما نشد على
يد أي إنسان مخلص وشريف ويحب وطنه من أي مذهب أو دين أو
ملة، نكبر في أي إنسان ذلك الإحساس الوطني المكتسي
بلون علمنا، أما ما سوى هذا العلم والحس الوطني، فيعذرنا
الجميع، لن نضعه في خانة الرجال الوطنيين.
قد نختلف في أمور كثيرة، لكن ولاءنا لهذه الأرض وإلى جلالة
الملك حفظه الله، وإلى عروبة هذا الوطن، أما ما سوى ذلك،
فالجميع له الحق فيما يعتقد ويرى ويفكر، وفيما يتبنى من
اتجاهات سياسية. من أجل ذلك نقول، إن صمت جمعيات بعينها عن
محاسبة شركات كبيرة، يكمن خلفه صفقة ما، في زمن
الانقسامات، والألوان، والتخندق خلف الطائفة، ثم ينادون
بأعلى الصوت، نحن وطنيون..!
|