مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
عبد الكريم الهيتي صاحب الأمل الأكيد
 

بقلم: الدكتور عدنان بو مطيع

التاريخ: 9 نوفمبر 2009م

القسم: مقالات مختارة

 

يرحل عنا الدكتور عبد الكريم الهيتي‮ بهدوء،‮ كما عاش بيننا في‮ هدوء وسكينة،‮ ينشر الفرح ويزرع الأمل وينظر إلى البعيد بكل تفاؤل‮. جاءنا قبل عشر سنوات من العراق أستاذاً‮ للأدب العربي‮ في‮ جامعة البحرين فسكن القلوب وعمّرها بالحب،‮ وهو من نوعية فريدة من جنس البشر من الذين تصادفهم لأول مرة فتحس بأنك تعرفهم منذ سنين وسنين‮.

 

الدكتور عبد الكريم الهيتي

 

في‮ العلاقة مع الدكتور الهيتي،‮ الذي‮ غادر دنيانا الأسبوع الماضي،‮ ليس هنالك من تحفظ‮. فتواضعه‮ يغمر الجميع‮. وروحه المرحة،‮ رغم جراحات العراق،‮ تجعلك تأنس هذا الإنسان البالغ‮ التهذيب‮. فصاحته في‮ الحديث وبلاغته‮ يجعلهما حينما‮ يحاضر في‮ الأدب العربي،‮ فيسبح بالطلاب إلى آفاق اللغة الساحرة‮. وهو فوق ذلك،‮ قريب إلى قلوب طلابه،‮ يسأل عنهم ويتلمس همومهم ويقف على حاجاتهم من دون منّة ولا ملل‮. وسمعت أنه‮ يتواصل مع المتخرجين فيحل مشكلاتهم،‮ ويتوسط للعاطل منهم وكأنهم أبناؤه‮.

 

ولاشك أن رحيله المفاجئ قد ترك فراغاً‮ قاتلاً‮ ووحشة‮ يعانيها طلابه ومحبوه في‮ كلية الآداب‮. كنت أساله كلما لقيته عن أحوال أهلنا في‮ العراق،‮ فأعجب من صوته الواثق ورده الحاضر بأن الحال بخير والأمل بالله كبير‮. كان‮ يقول‮: ''الأمريكيون سيرحلون حتماً‮. لن‮ يتحملوا خسائر البقاء‮. أرض العراق أحرقت وتحرق أقدامهم وملايينهم‮. والنفط الذي‮ جاءوا من أجله أصبح مكلفاً‮ لاقتصادهم للغاية‮''. ثم‮ يضحك ساخراً‮: ''آكو عاقل‮ يجي‮ ويحتل العراق،‮ هاذوله العراقيين‮ يابه‮''.

 

كانت رؤية الدكتور الراحل عبد الكريم الهيتي‮ واضحة إزاء محنة بلده العراق‮. ''الخطر على العراق من أمريكا ليس كبيراً‮. الخطر الأكبر هي‮ إيران،‮ ذات المشروع المذهبي‮ التي‮ تعيش الآن وعلى جراح العراقيين أزهي‮ عصور الانتقام‮. إيران ترى في‮ عرب العراق أكبر الأخطار على مشروعها التوسعي‮. وستحاول جعل البلاد تحت رحمة التخلف والتمزق،‮ حتى لو أصبح كل العراق شيعياً‮. وستعمل على إدامة حال الفقر والفرقة وتشريد كل كفاءة عراقية أو تصفيتها،‮ سنية كانت أو شيعية أو كردية‮''.

يقول‮: ''حذرنا من ذلك قبل سقوط بغداد وبعد سقوطها‮. فاتهمونا بإثارة الطائفية‮. والآن تشرف مخابرات إيران وبكل أجهزتها على إثارة كل النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية،‮ وحتى بين الطائفة الشيعية العراقية نفسها،‮ بتأليب فريق ضد فريق وحزب ضد آخر‮. ويكون تارة بالإغراء بالمال أو بالمناصب وأحياناً‮ بالتهميش وبالتصفية المباشرة وبالتفجير الإجرامي‮ وإلصاق ذلك بالقاعدة‮''. يحدثني‮ فيقول‮: ''ورغم كل هذه الجهود الجبارة التي‮ تقوم بها إيران داخل العراق إلا أنهم في‮ حيرة وقلق من استمرار المقاومة‮. لقد صرفوا الكثير من المال والسلاح‮. وإذا كانت أمريكا بكل جبروتها العسكري‮ والإعلامي‮ والمخابراتي‮ لم تصمد في‮ العراق،‮ فإن ذات المصير هو ما‮ يواجه إيران اليوم بالضبط‮. لقد صار تدخلها سافراً‮ لكل من شكك في‮ كلامنا في‮ السابق،‮ بل وصار بعض عملائها‮ يجاهرون بذلك دون خجل‮. وصار المواطن العراقي‮ يشاهد بأم عينه ما تفعله إيران من تدمير إجرامي‮ للبلد‮. وهذا ما جعلت مجاميع من أحرار العراق على اختلاف مذاهبهم‮ ينضوون للمقاومة‮. وهذا أمر مرعب لطهران‮. ويسبب لها القلق الدائم‮. ولهذا تلجأ للتفجيرات الدامية التي‮ حدثت في‮ شهر أكتوبر‮ (الماضي‮) لإثبات قوتها على الأرض‮''.

 

كان كلما‮ يلقاني‮ يتهلل وجهه بالبشر،‮ ويقول‮: ''أبشر العراق أصبح بخير،‮ وهو إلى خير‮. والأمل كبير‮. لقد وعى الجميع الدرس وعرفوا حجم المؤامرة‮. وعندما‮ ينهض العراق سيُنهض من حوله‮. وأعداؤنا استهلكوا كل ما في‮ جعبتهم من أحقاد وإجرام‮. هزيمة الغزاة والمحتلين مسألة وقت‮. ونحن نرى ذلك قد بدأ‮. وغداً‮ سترى ذلك بعينك،‮ وتقول صدق الهيتي‮''‮.

 
المصدر: جريدة الوطن - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي