مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
التحريض الصحفي والإعلامي
 

بقلم: محميد المحميد

التاريخ: 26 نوفمبر 2009م

القسم: مقالات مختارة

 

أسوأ دور يمارسه صاحب الرأي أو البرنامج التلفزيوني أو الكاتب أو الصحيفة أو حتى أي وسيلة إعلامية، مهما علا شأنها وزادت مساحتها وارتفعت حظوتها وتعددت سبل تواجدها وانتشارها للرأي العام أن تمارس دور التحريض والتأليب للنظام وأركانه، في أي دولة ومجتمع، ضد جماعة أو جمعية أو شخصيات، بسبب الاختلاف في الرؤى أو لخلافات شخصية فردية، تحول المقال أو البرنامج أو الصفحات إلى شخصنة فاحشة وموغلة في الفجور والخصومة.

 

يزداد هنا السوء ويكون مضاعفا حينما يكون المحرض والمؤلب صاحب فكر ''ليبرالي'' يدعي الاستنارة والموضوعية، وينكشف الأمر وتزول علامات التعجب والاستغراب إذا وجدنا أن هذا التأليب والتحريض يتزامن مع انتقاد موجه من شخصية نيابية أو جماعة سياسية أو جمعية دينية أو اجتماعية، إلى مؤسسة أو وزارة أو شخصية عامة، تحظى بالتعاطف والمصالح المتعددة مع صاحب الرأي أو البرنامج أو الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية.

 

وأسوأ من ذلك كله وأكبر حينما يصدر ذلك التأليب والتحريض من صاحب أو صاحبة رأي أو برنامج أو صحيفة أو وسيلة إعلامية مضى عليها سنوات من العمل، ومن المفترض أن تكون الخبرة والمهنية والأخلاقيات والفكر الليبرالي تحديدا، تمنع وتكبح التهور والشطط، الذي ربما يقع فيه المراهقون وقليلو الخبرة، فما بالنا لو وقع فيه الكبار، سنا وخبرة، أو هكذا نظن ونعتقد..!!

 

جزء من الصحافة والوسائل الإعلامية والفضائية في مجتمعنا، ليست بمنأى عن ممارسة هذا التحريض والتأليب ومحاولة خلق فزاعة للنظام والدولة من تلك الجماعة أو الجمعية أو الشخصيات، وخاصة إذا كانت التهم والأكاذيب، والخزعبلات والخرافات، تستند إلى كلام مرسل، وروايات ركيكة ضعيفة، واسطوانات مشروخة مكررة، عفا عليها الزمن وهال عليها التراب، وأقبرها وطلقها ثلاثا، لعدم صدقها وواقعيتها مع الأرقام والإحصائيات والشواهد.

 

محاولة خلق أزمة مجتمعية وضرب مكونات الوطن، أي وطن، وتحريض أصحاب القرار ضد تلك الجمعية أو الجماعة أو حتى جزء من الطائفة، وتحذيرهم من أن الخلافات داخل البيت الحاكم أو أروقة مؤسسة القرار، في أي دولة ومجتمع، يستغلها هؤلاء ضدهم وضد مستقبل حكمهم، وتصوير ذلك الكاتب أو البرنامج أو الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية، بأنها حامي الحمى والأسد الجسور والسيف المسلول والوطني الغيور، والملكي أكثر من الملكية ذاتها، هي محاولة فاسدة مقرفة، مكشوفة ومفضوحة ونتنة في آن واحد، لا يمارسها بابتذال وأسلوب رخيص سوى من اختلطت لديه الأوراق، وشطح ونطح، وتضخمت ذاته، وبان غروره وصلفه، وفرح بتصفيق وتصفير بعض الجمهور له، وهو في ثورة غضبه وهيجانه في الدفاع المستميت والمبالغ فيه عن النظام أو الدولة أو صاحبه، ولكنه يكسبه هؤلاء جميعا المزيد من الأعداء والمزيد من الضرر، وربما أكثر كذلك، كما فعلت الدبة مع صاحبها حينما أرادت أن تذهب عنه ما تصورت أنه الخطر، في الحكاية العربية المشهورة.

 

بقصد أو من دون قصد وتعمد.. يسيء صاحب الرأي المعلن، كاتب أو برنامج أو صحيفة أو وسيلة إعلامية، وهو في خضم ممارسته لدور التحريض والتأليب لمؤسسة الحكم والقرار وأركانها وشخصياتها، في أي دولة ومجتمع، حينما يظهرهم بأنهم مجرد أشخاص مخدرين ومغفلين، باستطاعة أي جمعية أو جماعة أو شخصية، الضحك على ذقونهم واستغلال خلافاتهم، لمصالح تلك الجمعية أو الجماعة أو الطائفة، لنيل المزيد من المكاسب والوظائف والتعيينات وغيرها في الوطن، وفي هذا إساءة غير مقبولة ولا معقولة، أوجدتها الحمية المغفلة والفزعة المزيفة للدفاع عن النظام والحكم أو الشخصيات الرفيعة، ومن الواجب إسكاتها وإصلاح بوصلة المؤشر لديها، لأنها سببت لهم الحرج والفضيحة علنا، وأوقعتهم في مأزق هم في غنى عنه، ومن الواجب درؤها وتوجيهها وتعديلها، إن قررت هي الاستمرار والمواصلة في الصحافة أو التلفزيون أو أي وسيلة إعلامية أخرى.

 

كلمة أخيرة .. لا أقصد من هذا الحديث أي كاتب أو كاتبة أو صحيفة أو برنامج تلفزيوني أو وسيلة إعلامية بشكل محدد ومعين، ولكنه تصوير لحال واقع معاش إعلامي، نتابعه يوميا، يعكس الحال السيئ والمتردي لجزء من الواقع البحريني، ومن الواجب الإشارة إليه، ونحن في خضم الاستعداد لجائزة حرية الصحافة وتنظيم فعالية تكريم رواد الصحافة وغيرها من الفعاليات الإعلامية.. وتقبلوا وافر تحياتي ورأيي.. فلربما أكون مصيبا فيه... ولاحظوا ما فعل التحريض الصحفي الإعلامي في المعركة الكروية بين البلدين العربيين، واستفيدوا من الدروس إن كنتم تعقلون ..!!

 
المصدر: جريدة أخبار الخليج - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي