|
عن: جريدة النبأ البحرينية
التاريخ: 29 مايو 2010م
القسم: مقالات مختارة
ما يزال الوضع في إدارة الأوقاف السنية على ما هو عليه
من التصرفات غير المسئولة من قبل بعض الموظفين
والموجهة إلى مشايخنا أئمة المساجد وخطباء الجوامع
الكرام، حيث غالباً ما يكون الأسلوب في التعامل من
أولئك الموظفين صادراً من برج عاجي متضمناً أمراً
ونهياً وتهديداً ووعيداً ثم عقاباً، حيث تحاك وتطبخ
القرارات وتصدر منهم باسم الإدارة وكأننا في كتيبة
عسكرية.
ويتم الأمر بأن يتصل الموظف من أولئك عن طريق الهاتف
إلى المشايخ الأجلاء ويخاطبهم وكأنهم مستخدَمون عنده!
صحيح أن الأوقاف تدفع رواتب لهم، ولكن للعلم والعلماء
والمشايخ احترامهم عند الله تعالى قبل خلقه فهم حاملوا
راية دينه وورثة أنبيائه إلى أن تقوم الساعة.
على أية حال تصدر الأوامر العاجية من بعض أولئك
الموظفين - وهم أعضاء بإحدى الجمعيات - الذين يعتبرون
الأوقاف لجنة تابعة لجمعيتهم التي ينتمون إليها، وهم
كما يقال باتوا يسيطرون على الأوقاف ويفعلون ويقررون
ما يشاءون ويعينون فلاناً ويقيلون علاناً، وينقلون هذا
ويوقفون ذاك، ويمنعون أولئك عن الخطابة، ويمنعون
فاعلية أو نشاطاً بالمجالس الملحقة بالمساجد لأناس
لأنهم من غير جماعتهم، بينما في الوقت نفسه يعطون
الموافقة لمن هم من جماعتهم!
بل ولايتورعون عن وقف الراتب كما فعلوا مع أحد الأئمة
منذ ثلاث سنوات عقاباً له لأنه ليس على هواهم، ووصل
الحال بهم إلى منع إقامة صلاة الليل في المساجد التي
تقام عند النوازل، لأن هذا لم يرد حسب فهم جمعيتهم،
وارتقوا إلى إزاحة مَن كانوا أول من باشر بترتيب
وتجهيز مصلى العيد بالمحرق بعد هجره منذ أوائل ستينيات
القرن الماضي وحتى بداية الثمانينيات، والدعوة للصلاة
فيه إحياءً للسنة على مدى ثلاثين سنة، ولم يرعووا عن
استبدال خطيبه المعتاد بآخر من جماعتهم، كل ذلك باتصال
هاتفي من موظف غير معلوم هل إنه يتصرف بأمر من إدارته
أو جمعيته أو بهواه، ويحرك وينقل والأئمة والمؤذنين
والمشايخ ويناقلهم كما يحرك أحجار الشطرنج دون وضع
اعتبار لأصحاب المسجد أو من بنوه أو حتى المصلين فيه.
إزاء هذه التصرفات ندعو المشايخ والعلماء الأفاضل ألا
يقبلوا بأسلوب الأوامر بالاتصالات الهاتفية إلا
بخطابات رسمية موقَّعة ممن بيده الأمر من المسئولين.
ثم لاحظوا معنا الفرق بين تعميمين صدرا من الأوقاف
السنية والأوقاف الجعفرية لتعرفوا ما نتحدث عنه:
فتعميم الأوقاف الجعفرية بشأن الانتخابات يقول
"الأوقاف الجعفرية تدعو إلى إبعاد دُور العبادة عن
الدعايات الانتخابية، وتؤكد أن استغلالها لتداول
الأمور الدنيوية أمر خارج عن توجيهات الدين الحنيف"،
أما الأوقاف السنية فجاء في تعميمها - وبالمناسبة لم
يكن بالهاتف هذه المرة - "الأوقاف السنية تحظر في
تعميم لها على جميع الخطباء والأئمة والمؤذنين وأعضاء
اللجان التابعة للمساجد والجوامع والمشرفين على
الصالات والمرافق الملحقة بها استخدام المساجد
والجوامع وملحقاتها لأغراض الدعاية الانتخابية
للمترشحين لانتخابات المجلس النيابي والمجالس البلدية
بأية صورة من الصور، وتلوِّح بمعاقبة كل من يخالف
تعميمها".
ومع اختلافنا مع مضمون التعميم وتحفظنا على فصل
المساجد عن الحياة كما يدعو إليه العلمانيون ليلاً
ونهاراً ويردد خلفهم من يردد، فإننا نذكر بأن رسولنا
صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا الحسنة، قاد الدولة
الإسلامية وسيَّر السرايا والجيوش من المسجد النبوي
الشريف، فكان للمسجد دور في جميع شؤون الحياة.
وعلى أية حال هذا ليس حديثنا الآن، وما يهمنا في
التعميمين أن الأوقاف الجعفرية تدعو ولا تأمر، فيما
الأوقاف السنية تحظر وتمنع بل وتهدد بالعقاب أيضاً،
ونسيت أو ربما فاتها في التعميم إدراج المصلين ومنعهم
وتهديدهم بمعاقبتهم إذا ما تحدثوا في جلساتهم بعد
الصلاة عن الانتخابات. فلماذا هذا الأسلوب والسلوك يا
سادة؟!
ختاماً ندعو سمو رئيس الوزراء الموقر حفظه الله، ثم
معالي وزير العدل والشؤون الإسلامية إلى التدخل وتصحيح
مسار الأوقاف السنية ووقف المظالم حتى لا يتسع الخرق
على الراتق، ولإعطاء اعتبار للمشايخ والخطباء يليق
بمكانتهم وأن يُشاوَروا في القرارات التي تتعلق بهم
قبل إصدارها بشكل مفاجئ وصاعق، وأن تبني علاقة احترام
للمشايخ كما كان دأب القيادة الحكيمة من أسلافكم من آل
خليفة الكرام دائماً، والمشايخ الأجلاء كما تعلمون هم
الموجهون والمربون وهم القدوات للمجتمع وهم صمام
الأمان وحماة الوطن.
|