مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
تركيا وإيران والقدس
 

بقلم: سوسن الشاعر

التاريخ: 8 يونيو 2010م

القسم: مقالات مختارة

 

تركيا الدولة التي ليس لها حدود مع إسرائيل لم تحرج العالم العربي فقط، بل أحرجت إيران، تلك التي ترفع لواء القدس، وتدعي الاهتمام بقضيته، وبحجة عدم وجود حدود مع إسرائيل، سمحت إيران لنفسها برعاية أحزاب مسلحة، تتحدى السيادة الوطنية، وتهدد الأمن الوطني، وتتلقى تعليماتها من طهران.

إنما نجحت تركيا في فضح وتقزيم وهزيمة إسرائيل دون أن تحتاج لتأسيس وتمويل حزب أو جماعة مسلحة تزرعها في دولة من دول الطوق العربية، و تأمرهم بحمل السلاح، وبتهديد مصالح أوطانهم، وكأن الطريق إلى القدس ل يمر إلا على أطلال الأنظمة العربية.

 

رغم أن لتركيا فرص كبيرة في تأسيس مثل حزب الله، ولن تنقصها الحجة لو شاءت لإنشاء مثل هذه الأحزاب، وهي التي حكمت العالم العربي لقرون حكم مباشر أيام الحكم العثماني، فلها أن تؤسس أحزاب سنية تطالب بخلافة إسلامية، وبعودة الحكم العثماني، وتجعله شوكة في عظم الأنظمة العربية، ومع الأسف يوجد لدينا من الشباب العربي من هو على استعداد لتبني مثل هذه الأفكار.. لكنها لم تفعل.

الفرق أن تركيا لا تحتاج لافتعال أزمات خارجية للهروب من أزماتها الداخلية، وأهمها الوضع الاقتصادي، فما عادت تركيا رجل أوروبا المريض، فنموها الاقتصادي يمنحها الثقة، ومعه نظامها السياسي الديمقراطي يعزز استقرارها، فليس لديها أطماع توسعية، ولا تحركها أوهام أيدولوجية، لذلك كله هي ليست معنية بالتدخل في شؤون الدول العربية، كي تصرف اهتمام شعبها عن مشاكله الداخلية بافتعال مشاكل خارجية.

فتركيا وفق لتقرير صادر عن مركز ''ستراتفور'' الشهر الماضي، تملك اقتصاد هو أحد أهم العوامل التي ستسمح لها باستعادة دورها الإقليمي، الذي كان سائد قبل 90 سنة، ففي عام ,2006 حققت تركيا المركز الـ 18 للدول الأعلى نمو في العالم، من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وقد حققت نمو مستمر بين 5-8 في السنّة لأكثر من خمس سنوات حتى الآن، لتحل خلف بلجيكا والسويد مباشرة.

وفي العام ,2007 تقدّمت تركيا مركز لتحتل المركز الـ 17 بناتج إجمالي يساوي حوالي 414 مليار دولار، خلف هولندا وأستراليا مباشرة، بعد أن كانت تركيا تحتل المركز الـ26 في العام 2002 وبواقع 183 مليار دولار فقط.

وذلك على خلاف الوضع الاقتصادي الإيراني، حيث تشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة في الاقتصاد الإيراني، حيث وصل معدل التضخم -وفق لهذه البيانات- إلى نحو 5,18، فيما وصل معدل البطالة إلى 3,12، إضافة إلى وجود تفاوت واضح في توزيع الدخل بين السكان في إيران، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام غير الرسمية إلى أنّ مستوى التضخم الحقيقي قد وصل إلى نسبة 20 والبطالة، خاصة بين الشباب إلى ما بين 20 و30.

 

هذا أحد الأسباب التي توضح الفارق في الحاجة الإيرانية والحاجة التركية للعب دور إقليمي، ومنه يتبين الفارق في مصداقية التداول الإعلامي التركي و الإيراني في كل م يتعلق بالقضية الفلسطينية.

 
المصدر: جريدة الوطن - البحرين طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي