|
بقلم: مهنا الحبيل
التاريخ: 8 يونيو 2010م
القسم: مقالات مختارة
على مدى حلقتين خلال شهر مايو الماضي عرضت قناة
''الحوار'' في البرنامج الناجح ''أبعاد
خليجية'' والذي يقدمه الإماراتي البارع خليل صقر
لمسيرة جمعية الإصلاح الإماراتية في دبي ذات
الفروع المتعددة للأنشطة الاجتماعية والتربوية وقصة
تأسيسها وشخوصها التاريخية المعروفة، وذلك عبر
استضافة رمزين من أقطابها التربويين وهما الأخ د.أحمد
الحمادي والشيخ حمد الرقيط، الحلقتان جاءتا بعد
انتقال برنامج أبعاد إلى استوديوهات الإمارات
وتحديد لدبي.
وهو يأتي بعد أجواء معالجة وانفتاح للتوترات التي
جرت بين مواقف رسمية والجمعية امتداد للازمة
القديمة، لكن واضح أن الأجواء الإيجابية تتصاعد
بعودة د.محمد الركن القريب من الفكر التربوي
الإسلامي إلى مواقعه النقابية وإطلاق الشيخ حسن
الدقي مع إبطال الحكم المتعلق به بإبطال قانوني
نهائي، والتوجه إلى المعالجة الهادئة للتربويين
الذين نُسقوا من أعمالهم إلى ميادين أخرى أو بالتقاعد
المبكر.
ليس لنا حاجة أن نعيد أسباب المأزق القديم، فبكل
تأكيد كل أهل الخليج العربي عموم والإمارات
العربية المتحدة بأماراتها السبع ينتظرون فتح صفحة
جديدة بين هذا التيار الوطني الديني الواسع
والمتفهِّم والمنسجِم والمنتمي لأصول المجتمع
الإماراتي وبين بعض الشخصيات الرسمية الكبيرة التي
تحظى بمواقع وحضور رئيس في مؤسسات الدولة فضل
عن شخصيتها الاعتبارية الكبيرة.
الحوار مع الشيخين جاء في معرض الإجابة والتوضيح
الجلي للرغبة السابقة لهذه الشخصيات الاعتبارية
بتوضيح موقف جمعية الإصلاح وتحديد مسارها الوطني،
في تجاوب واثق من مسيرته وأيض في مبادرة
احترام وطنية ووحدوية وتقديرية للدولة ومسئوليها،
وهي قضايا نعرفها في جمعية الإصلاح من حيث النزعة
القوية للانسجام الوطني وللخطاب الهادئ ولرعاية
المسيرة الاتحادية التي تعتبر شباب الإصلاح بروحهم
الإسلامية والعربية إحدى ركائزها المستقبلية.
وعلاقة أهل الخليج إجمال بانسجام مع مدارس التدين
السُنّي يشمل المنطقة الخليجية العربية سواءً عبر
المدارس الشرعية التاريخية من الأحساء حتى الساحل
العربي لفارس وخاصة المالكية والشافعية أو من خلال
التواصل الطبيعي كفكر دعوي ينتمي لمدرسة الإمام
البنا رحمه الله ورسالته التجديدية الحضارية ويتأثر
كبيئة خليجية بمدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه
الله اللصيقة جغرافياً، وإن كانت في حالة جمعية
الإصلاح أكثر اعتدال وتوازن من بعض
الاستقطابات الخليجية له.
في كل الأحوال ذلك العرض الذي يؤكّد المنهج القديم
إنم يُعيد تركيز هوية أولئك الشباب المنصهرة في
القالب الوطني الاجتماعي الإماراتي بعمقه
العربي الإسلامي الحضاري وسلوك الفضيلة التي
تظّل تُميّزنا وتَحمينا في الخليج من غوائل هذا
التغيير الكبير والاستيطان المروّع، والجمعية بلا شك
إحدى منارات الحفاظ على الهوية والقيم في المجتمع
الوطني الإماراتي الذي يحتاج أكثر من أي وقت
مضى إلى انضمام هذا البرنامج إلى فعاليات الوطن
وبرامجه، والإخوة في الجمعية حين يَعرضون هذه
المسيرة بكل وضوح إنم يُبادرون للإجابة والالتحام
الوطني تقدير للمسئول في رسالة رعاية الوطن،
راجين من كل قلوبنا أن تتعزز قريب هذه الآمال
وتعود المياه لمجاريها بل وبتدفق حضاري وتربوي
وثقافي أكبر لأجل هذا الاتحاد العزيز علينا في
الخليج العربي والذي يمّر بمسارٍ حسّاس كما هي
كل أقطار الخليج العربي بحكم توترات المنطقة
الإقليمية وتستدعي هذه الظروف ضرورة رصّ البيت
الداخلي وتوحده في مسارات البناء والوقاية، وبكل
الحب والدعاء المخلص نبعث تحياتنا لمسيرة الوحدة
والإصلاح لكل الإمارات الغالية. |