مقالاتي - الرئيسية الشأن السياسي البحريني الفكر الإسلامي قضايا العالم الإسلامي شخصيات إسلامية مقالات مختارة البحث عن مقال
 
شارع الخليج الفارسي
 

بقلم: د. وليد الطباطبائي

التاريخ: 10 يوليو 2010م

القسم: مقالات مختارة

 

قبل أيام قام مجهول بنصب لوحة على شارع الخليج العربي عليها عبارة "شارع الخليج الفارسي"، واختار هذا الشارع بالذات لأنه أهم شوارع العاصمة وله قيمة رمزية كموقع، وقبلها فوجئ عسكريون في معسكر "السور" التابع للجيش الكويتي لدى حضورهم إلى الدوام صباح بقيام مجهولين برفع العلم الإيراني على أحد غرف المعسكر، وسمعنا أن ثلاثة تم ضبطهم لكن عقوبتهم اقتصرت على تسريحهم من الجيش.

ولا ننسى التصريح الذي أدلى به أحدهم قبل أسابيع يعتبر فيه أن الكويت كانت هي المخطئة على إيران وأن النظام الإيراني كان يرد على الخطأ الكويتي بالإحسان كما زعم !

ثم لا ننسى "التأبين" والذي - ويا للعجب - صار المتورطون فيه يلاحقون من انتقدهم في المحاكم.

 

أضف إلى ذلك بعض وسائل الإعلام التي لا يشك عاقل بأن إيران تقف وراءها والتي تكاثرت في السنوات الأخيرة وتمارس الاستفزاز الطائفي بمناسبة وبغيرها وتطرح خطاب فجّ في المجاهرة بالولاء للنظام الإيراني والعداء لدول الخليج وخصوص المملكة العربية السعودية.

 

كل هذه التصرفات ليست عشوائية، بل أراه "اختبارات إيرانية" موجهة لفحص جهاز مناعتنا الكويتي فإذا رأت أن هذا الجهاز ضعيف ول يقوم بإنتاج "المضادات الحيوية" اللازمة لصيانة الكرامة الوطنية وردع رموز التغلغل الإيراني فإنها ستمارس جرعة أخرى من "الاختبارات" أكثر وقاحة وأكثر خطورة من الأولى، ثم تتوالى الجرعات حتى يصبح بلدنا نسخة من محافظات جنوب العراق حيث إيران هي الحاكم بأمرها، ونصبح - لا قدر الله - المحافظة 19 ولكن بالمفهوم الإيراني الصفوي لا بالمفهوم الصدامي البعثي.

 

أما إذا مارست الكويت كرامتها وأظهر جهاز مناعتنا الوطني الصلابة المطلوبة أمام "الاختبارات" وفهِم مزدوجو الولاء أن الكويت ليست كل مباح لكل طامح فإن الاختبارات الإيرانية ستفشل وسيتراجع مشروعها التغلغلي والذي لا تستهدف به الكويت بل المنطقة برمته.

لكنني أخشى أن جهاز مناعتنا الكويتي ضعيف جداً، وكل مواقف الحكومة في السنوات الأخيرة - للأسف - تزيد في هذا الضعف، وكل بالون اختبار أطلقته إيران حتى الآن فشلت هذه الحكومة في الرد الصحيح عليه، وعلينا في هذه الحالة أن نتوقع مزيد من الاختبارات الإيرانية ومزيد من الاستفزازات الطائفية واختلاق الفتن واستهداف الهوية الكويتية قبل الأمن الكويتي.

 
المصدر: جريدة الوطن - الكويت طباعة المقال

بدعم من: جناحي إنفو - عمار جناحي